كَأنَّهَا جَانٌّ»: يجوز أن تكون حالًا ثانية، وأن تكون حالًا من ضمير «تَهْتَزُّ»، فيكون حالًا متداخلة، وقوله: «وَلَمْ يُعَقّبْ» يجوز أن يكون عطفًا على «وَلَّى»، وأن يكون حالًا أخرى، والمعنى: ولم يرجع على عقبه، كقوله:
٣٩٣٣ - فَمَا عَقَّبُوا إذْ قِيلَ هَلْ مِنْ مُعَقِّب ... وَلاَ نَزلُوا يَومَ الكَرِيهَةِ مَنْزِلا
قوله: ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنَّه استثناء منقطع، لأنَّ المرسلين معصومون من المعاصي، وهذا هو الظاهر الصحيح، والمعنى: لكن من ظلم من سائر الناس، فإنه يخاف فإنه تاب وبدل حسنًا بعد سوء فإنِّي غفورٌ رحيمٌ.
والثاني: أنَّه متصلٌ، وللمفسرين فيه عبارات، قال الحسن: إنَّ موسى ظلم بقتل القبطي، ثم تاب فقال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي﴾ [القصص: ٢٢] .
وقال ابن جريح: قال الله لموسى: أخفتك لقتلك النفس، وقال: معنى الآية: لا يخيف الله الأنبياء إلاّ بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه حتى يتوب.
وقيل: محمول على ما يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل. وقال بعض النحويين: «إلا» هاهنا بمعنى ولا، يعني: لا يخاف لديّ المرسلون ولا المذنبون التائبون، كقوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ﴾ [البقرة: ١٥٠] . يعني ولا الذين ظلموا. وعن الفراء أنه متصل، لكن من جملة محذوفة تقديره: وإنما يخاف غيرهم إلاَّ من ظلم.