تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستضعف ذلك بأنَّ الفعل لا يحذف إلاَّ (إذا) تقدَّم مشعر به، كقوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال﴾ [النور: ٣٦] في قراءة من بناه للمفعول، أي: يُسَبِّحُهُ رِجَالٌ. أو يجاب به نفيٌ، كقولك: بلى زيدٌ لمن قال: «لم يقم أحدٌ» . أو استفهام كقوله:

٣٨٥٤ - أَلاَ هَلْ أَتَى أُمَّ الحُوَيْرِثِ مُرْسَل ... بَلَى خَالِدٌ إنْ لَمْ تَعُقْه العَوَائِق

وقرأ زيد بن علي واليزيديّ: «طاعةً» بنصبها بفعل مضمر، وهو الأصل. قال أبو البقاء:

ولو قرئ بالنصب لكان جائزًا في العربية، وذلك على المصدر، أي: أطيعوا طاعةً وقولوا قولًا، وقد دلَّ عليه قوله بعدها: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ الله﴾ قال شهاب الدين: (قوله: (ولو قرئ بالنصب لكان جائزًا) قد تقدم النقل لقراءته) .

وأما قوله: (وقولوا قولًا) فكأنه سبق لسانه إلى آية القتال، وهي: ﴿فأولى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢٠ - ٢١] ولكن النصب هناك ممتنع أو بعيد.

فصل

المعنى: هذه طاعة بالقول باللسان دون الاعتقاد، وهي معروفة، أي: أمر عرف منكم أنكم تكذبون وتقولون ما لا تفعلون، قاله مجاهد. وقيل: طاعة معروفة بنية خالصة أفضل وأمثل من يمين باللسان لا يوافقها الفعل. وقال مقاتل بن سليمان: لتكن

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ٤٣٥