تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الثوريُّ: لما التقَى يعقوب ويوسف صلوات الله وسلامه عليهما عانق لك واحد منهما صاحبه وبكيا، فقال يوسف: يا أبتِ! بكيت عليَّ حتى ذهب بصرك، ألم علم أنَّ القيامة تجمعنا؟ قال: بلى يا بُنَيّ، ولكن خشيت أن تسلب دينك، فيحال بيني وبينك.

قيل: دخل يعقوب وولده مصر، وهم اثنان وسبعون ما بين رجل، وامرأة، وخرجوا منها مع موسى، والمقاتلون ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلًا يوى الصبيان والشيوخ.

قوله: ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ الآية قال أكثر المفسرين المراد: أبوه خالته «ليَّا» وكانت أمه قد ماتت في نفاسها بنيامين وقال الحسنُ: أبوه وأمه، وكانت حية.

وروي: أنَّ الله تعالى أحيَا أمّه حتَّى جاءت مع يعقوب إلى مصر حتَّى سجدت له تحقيقًا لرؤيا يوسف.

وقيل: إن الخالة أم كما أنَّ العم أبٌ، قال تعالى: ﴿إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣]، ومعنى ﴿آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ ضمهما إليه، واعتنقهما.

فإن قيل: ما معنى دخولهما عليه قبل دخولهم مصر؟ .

فالجواب: أنَّهُ حين استقبلهم أنزلهم في خيمة، أو بيت هناك، فدخلوا عليه وضم إليه أبويه وقال: ﴿ادخلوا مِصْرَ إِن شَآءَ الله آمِنِينَ﴾، أي: أقيموا بها آمنين، سمَّى الإقامة دخولًا؛ لاقتران أحدهما بالآخر.

قال السديُّ في هذا الاستثناء قولان:

الأول: أنه عائدٌ إلى الأمن إلى الدخول، والمعنى: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله، كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١١ · الصفحة ٢١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١١ · ص ٢١٢