بألا يكيدُوه؛ لأن ذكر ذلك قد تقدَّم، وأيضًا: فيبعُد أن يقال: إنه عليه الصلاة والسلام ُ سيصلُ إلى هذه المناصب، إلا أنه لا يمتنعُ أن يقع في المضايق الشديدة، ثم يتخلَّص منها، أو يصل إلى تلك المناصب، وكان خوفه بهذا السَّبب، ويكُون معنى قوله: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب﴾ [يوسف: ١٣] الزَّجز عن التهاون في حقِّه وإن كان يعلم أن الذئب لا يصل إليه» .
قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ الآية.
قال الزمخشري: «أسماء إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام ُ يهوذا ورُوبيل، وشمعُون، ولاوي، وزبالون، ويشجر، وأمهم: ليا بن ليان، وهي ابنة خال يعقوب، وولد له من سريتين تسمى إحداهما زلفة والأخرى بلهة أربعة أولاد: دان، ونفتالي، وجاد وآشر، فلما توفيت» ليا «تزوج يعقوب أختها راحيل، فولدت له يوسف وبنيامين» .
قوله تعالى قرأ ابن كثير «آية» بالإفراد، والمراد بها: الجِنْس، والباقون الجمع تصريحًا بالمراد؛ لأنها كانت علامات كثيرة، وزعم بعضهم: أن ثمَّ معطوفًا محذوفًا، تقديره: للسَّائلين ولغيرهم، ولا حاجة إليه، و«للسَّائلِينَ»: متعلقٌ بمحذوفٍ نعتًا ل «آياتٌ» .
فصل
معنى: ﴿آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ أنه عبرة للمتعبرين؛ فإنها تشتمل على حسد إخوة يوسف، وما آل إليه أمرهم من الحسدن وتشتمل على صبر يوسف عن قضاء الشُّهُود، وعلى الرقِّ والسِّجن، ما آل إليه أمرهُ من الوُصول إلى المراد، وغير ذلك.
وقيل: ﴿آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾، أي دلالة على نُبُوَّة الرسول صلوات الله وسلام عليه.