تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جعل بعضهم البيت ممَّا فُسِّر فيه الضمير بذكْرِ ما هُو كلُّ لصاحبِ الضَّمير، فلا يكُونُ ممَّا فُسِّر فيه بالسِّياقِ.

وقال الزخشريُّ إضمارٌ على شريطةِ التَّفسيرِ، يفسره «أنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا» وإنَّما أنَّث؛ لأن قوله: «شَرٌّ مَكَانًا» جملة، أو كلمة على تسميتهم الطَّائفة من الكلام كلمة، كأنَّه قيل: فأسر الجملة، أو الكلمة التي هي قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا﴾ قال: لأن قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا﴾ بدل من «أسَرَّها» .

قال شهابُ الدِّينك وهذا عند من يبلد الظاهر من المضمر في غير المرفوع؛ نحو ضَرَبتهُ زيدًا، والصحيح وقوعه؛ كقوله: [الرجز]

٣١٣٠ - فَلاَ تَلُمْهُ أنْ يَخَافَ البَائِسَا ... وقرأ عبد الله وابنُ أبِي عبلة: «فأسَرَّهُ» بالتَّذكيرِ قال الزخشريُّ «يريد القول، أو الكلام» .

وقيل: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وتقديره: قال في نفسه: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا﴾ وأسرَّها أي هذه الكلمة.

قال شهاب الدين: ومثل هذا ينبغي ألاَّ يقال، فإنَّ القرآن ينزَّهُ عنه و«مَكَانًا» تتميز، أي: منزلة من غيركم، والمعنى: أنتم شرٌّ منزلًا عند الله ممن رميتموه بالسَّرقةِ في صنيعكم بيوسف؛ لأنه لم يكن من يوسف سرقة حقيقة، وخيانتكم حقيقة.

وقد طعن الفارسيُّ رحمه الله على كلام الزمخشريِّ من وجهين:

الأول: قال الإضمارُ على شريطة التفسير يكون على ضربين:

أحدهما: أن يفسَّر بمفردٍ، كقولنا: نِعْمَ رجُلًا زيدٌ، ففي: «نعم» ضمير فاعلها و«رَجُلًاُ» تفسير لذلك الفاعل المضمر.

والآخر: أن يفسر بجملة، وأصلُ هذا يقع به الابتداء، كقوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١١ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١١ · ص ١٧٤