تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل الثاني: أصولهم في التكفير والتبديع:

الأصل الثاني: كل من وقع في الكفر فهو كافر، وكل من وقع في البدع فهو مبتدع.

هذا أصلهم الثاني، تكفير المسلم إذا وقع في قول المكفر أو ما يظنونه مكفر دون نظرا في أن يكون قد قال هذا الكفر أو وقع منه خطأ أو تأولا أو جهلا أو إكراها.

وكل مسلم وقع في بدعة أو ما يتوهمونه بدعة، فهو مبتدع دون اعتبار أن يكون قائل البدعة أو فاعلها متأولا أو مجتهدا أو جاهلا.

وهم أحق الناس بوصف المبتدع باختراعهم هذا الأصل الذي هو من أصول أهل البدع وليس من اصول أهل السنة والجماعة.

الأصل الثالث: من لم يبدع مبتدع فهو مبتدع:

هذا الأصل الثالث من أصولهم الفاسدة، فإذا حكموا على رجل أنه مبتدع أو على جماعة دعوية أنها جماعة بدعة، ولم تأخذ برأيهم وحكمهم الفاسد فأنت: مبتدع، لأنك لم تبدع مبتدع.

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهو أصل وقائي فإما أن تكون معنا أو تكون منهم.

وهم على شاكلة من قبلهم في التكفير الذين قالوا " من لم يكفر الكافر - عندهم - فهو كافر ".

فإذا حكموا على رجل مسلم أنه كافر ولم توافقهم على ذلك فأنت كافر أيضا لأنك لم ترض باجتهادهم، فما أشبه هذا القول بقول الخوارج.

الأصل الرابع:

استدلالهم بمنهجهم الفاسد في التبديع والتفسيق والهجر والتحذير من المبتدعة بقولهم أن الله سبحانه ذكر أخطاء الأنبياء.

وهذا من عظائمهم ومصائبهم الكبيرة إذ ظن هؤلاء أن الله عندما يرشد نبينا إلى شيء خالف فيه الأولى توجيها له إلى الأمثل والأفضل، كقوله تعالى لنوح عليه السلامة: ﴿إنه ليس من اهلك﴾ [هود46]، وقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: ﴿عفا الله عنك لما أذنت لهم﴾ [التوبة43]، وقوله سبحانه وتعالى أيضا: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ [الإسراء48]، ونحو هذا في القرآن.

ظن هؤلاء الجهال أن هذا جار على أصلهم الفاسد الذي اخترعوه وابتدعوه وهو ذكر مثالب من سقطات الدعاة إلى الله من أجل التنفير وتحذير الناس منهم.

فأين القياس في هذا يا أهل العقول؟!! هل أصبح الأنبياء هم المبتدعة؟!! الذين يجب التحذير منهم!!! مع العلم أن هذا الأصل لا يجوز تطبيقه عليهم من خلال إظهار مثالب دعاتهم وشيوخهم فيجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم ومن انتقدهم فقد انتقد السلف بأكملهم.

فهل أصبحوا في مقام الرب الذي يرشد الأنبياء؟!! وهل أراد الله سبحانه وتعالى بإرشاد أنبيائه- إلى بعض ما خالفوا فيه الأولى - تحذير الناس منهم كما يفعلون هم بالدعاة المهتدين؟!!.

وهل أراد الله من ذكر أخطاء الأنبياء - حسب قولهم - تنقيصهم، وتحقيرهم كما يفعلون هم بالدعاة إلى الله؟!! تعالى الله ما يقولون علوا كبيرا .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

إن الله جلت حكمته ما ذكر الذي أرشد فيه أنبياءه إلا بيانا لعلو منزلتهم، و أنهم بشر قد يجتهدون فيسدد الله اجتهادهم، ويخاطبهم الله سبحانه وتعالى وهو الرب العظيم بلطفه واحسانه ورحمته وحكمته وعلمه ..

وانظروا إلى قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة43]، فقبل أن يعاتب قدم العفو ... و كل مواطن العتاب للرسل كان فيها من بليغ الكلام، و من الاحسان شيء يفوق الوصف ..

ليتكم تعلمتم شيئا من الخطاب الإلهي الكريم لرسله الكرام ... و عرفتم كيف يكون الأدب مع علماء الإسلام، و أهل الاجتهاد الذين يجتهدون فيخطئون ويصيبون، و قد كان الواجب عليكم لو كان عندكم علم أو أدب أن تنصحوا لهم وتقيلوا عثرتهم، و تغفروا زلتهم وتسددوا مسيرتهم .. و لكن كيف وقد أصلتم أصولا تهدم الدين، وتنسف الدعاة إلى الله رب العالمين فلا يكاد يقع أحدهم في أدنى خطأ حتى تجعلوا منه وسيلة إلى هدمه و إفنائه والطعن فيه وتجريحه!! فإلى الله المشتكى ممن يدعي نصرة الدين وعمله لهدم الإسلام والمسلمين!!

الخطوط العريضة لأدعياء السلفية · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخطوط العريضة لأدعياء السلفيةص ٤