الأصل الثالث والعشرون: العمل السياسي من المحظورات الشرعية وعلى العلماء والدعاة التحذير منه:
ومن أجل أصلهم السابق جعلوا مخالطة السلوك السياسي على ما هو عليه الآن محظورا، ولا وجه فيه من الإباحة لزحزحته عن دائرة المحظورات الشرعية، فمن خالطه فإنما يخالطه بوزر، ومن تاب منه تاب الله عليه، فيفرض على العلماء والدعاة والتحذير منه، فإن تركه للقائمين عليه أولى من أن ينافسهم فيه غيرهم، لأنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة وفروع الشريعة، وإن كان لابد من العمل السياسي للمسلم فإنه ينبغي أن لا يجاوز التصور النظري المحض فإن تجاوزه فإنما يجاوزه إلى التعبير عنه بالكلمة الواعية، وكل ذلك لأن الجماعات الإسلامية قد أعطت الجانب السياسي الأهمية البالغة فحولت اندفاع الناس من طلب العلم الشرعي إلى العمل السياسي والتهريج ...
والحقيقة أن ذلك دعوة خطيرة للعلمنة وفصل الدين عن الدولة فما لله لله وما لقيصر لقيصر بمعنى اتركوا البلاد للحكام، ولعلماء الدين والمساجد.
الأصل الرابع والعشرون: أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية:
لما أراد هؤلاء أن يبطلوا جماعات الدعوة إلى الله فإنهم وضعوا أصلا فاسدا يقول:" إن أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية " وذلك لإبطال ما لا يرون من الأساليب والوسائل وتحليل ما يرون منها .. وما يملي عليهم أشياخهم.
والحال أن الوسائل والأساليب ليست توقيفية لأنها ليست من أمور الغيب وفرائض الدين، فلم يتعبدنا الله بأسلوب معين للدعوة، ولا بوسيلة خاصة، وقد تعارف المسلمون في عصورهم المختلفة على أساليب ووسائل غير منحصرة كالدروس المنظمة، والإجازات الشرعية، والمدارس والجامعات، وطبع الكتب والمجلات، وكذلك استخدموا الإذاعة والشريط و التلفاز، وكذلك الجماعة الدعوية، وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحسبة، وبعض ذلك لم تنص عليه نصوص خاصة في الكتاب والسنة.