الأصل السادس والأربعون: تربية الصغار على الثلب والشتم والتجريح:
الأصل السادس والأربعون من أصول الابتداع عند هؤلاء هو تعليم صغار طلاب العلم والمبتدئين سب الناس وتجريحهم قبل أن يعرف الشاب المبتدئ أركان الأيمان، وأصول الأخلاق، وأحكام العبادات ... فهم يبدأون مع الشاب الذي بدأ في الالتزام والهداية فيعلمونه أن فلانا أخطأ في كذا، وابتدع كذا، وهذا العالم زنديق لأنه قال كذا، وذاك ضال لأنه فعل كذا.
وهذه أمور تضره في دينه وتقسي قلبه، وهم مع ذلك يوهمونه أنه بذلك يكون كإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل، والناقد الخبير يحيى بن معين، وأئمة الجرح والتعديل الذين جلسوا لتمييز الرواة، وجرح المجروحين، والذب عن الدين ... فلا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين.
ما أفسد هذا القياس فعلماء الجرح والتعديل كان همهم تصنيف الرواة لمعرفة من يروي عنه ممن لا تجوز الرواية عنه، أما هؤلاء فهمهم تجريح علماء الإسلام والدعاة لتنفير الناس عنهم.
وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل وغيره من الأعلام لم يجلسوا لتصنيف الرواة إلا بعد أن أصبحوا في مرتبة الأئمة الأعلام الذين يستطيعون وزن الناس وتصنيفهم، أما حدثاء الأسنان هؤلاء فأغرار صغار لا يعرف كثير منهم الفرق بين سنة وبدعة، ولا يستطيع ترجيح قول على قول، ولا يميز بين ركن وواجب، ولا يدري مصلحة من مفسدة فضلا عن أن يميز بين مفسدتين، أو يفاضل بين مصلحتين.