الأصل الحادي والعشرون: العمل السياسي تكليف ما لا يطاق:
والأصل الحادي والعشرون من أصول هذا الفكر اعتبارهم العمل السياسي أمرا لا يقدر عليه المسلم ولا يطيقه .. وبالتالي لا يشرع عليه العمل فيه، لأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يكلف العباد في دينهم الذي شرعه لهم ليؤثمهم بالعجز عما يطيقون من فعل المأمورات، وترك المنهيات، ولهذا كان من مفاخر السلفية عندهم عدم اشتغالهم بالعمل السياسي ...
وما ذلك إلا لجهلهم أن من سبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوض العمل السياسي لئلا تبقى ساحته مسرحا لأفكار العلمانيين والإباحيين، واللادينيين ..
الأصل الثاني والعشرون: وجوب مقاطعة واعتزال العمل السياسي:
لما أراد هؤلاء عزل الأمة عن واقعها أفتوا بحرمة دخول المسلم الملتزم العمل السياسي أو الاقتراب منه لأنه مصيدة نصبت ليسقط فيها كل من يدنو منها أو يمسها ولو بكلمة، ولا يدخلها إلا من يضع رداء الغربة على منكبيه لا يلبث أن يخرج مسرعا وإلا ذاق مرارة الهوان.
فنادوا بوجوب اعتزال الدعاة إلى الله العمل السياسي بحجة أنه من العبث، ولا يحسنه إلا من هيئ له وصنع خصيصا من أجله، واعتبروا أن الاقتراب من السلوك السياسي أو الحوم حوله هو كعمل الفراشة يستهويها الدوران حول النار حتى إذا كلت مالت إلى النار فاحترقت، وعدوا طريق السلامة اعتزاله، من ذلك قول أحدهم " ليس من الكيس أن يدع الإنسان الحيس بليس، بل الكيس أن يأخذ الحيس بالكيس وان يدع ليس، ومن الكيس أن يعرف أين هو من الحيس؟ أبعيد منه أم قريب " ... إلى آخر ذلك مما في " كيسهم " من الألغاز والطلاسم.