الأصل الرابع والأربعون: تركهم الحق إذا جاء ممن خالفهم:
ومن أصولهم الفاسدة تركهم الحق، لأن من يخالفهم يقول به أو يفعله، ويجعلون ذلك دليلا على معرفة الحق، ولهذا يحكمون على القول أو الفعل بأنه باطل لأن " الأخوان المسلمون " يفعلونه أو يقولونه أو " جماعة التبليغ " أو غيرهم.
ولهذا يقول قائلهم هذا " منهج الأخوان " أو هذا " منهج التبليغ " إذا أراد أن يستدل على الخطأ في مسألة ما، وهذا نظير فعل الرافضة مع أهل السنة، فإنهم يقولون (إذا لم تعرف دليلا على مسألة ما فخالف أهل السنة تصب الحق فيها)، وفعلهم هذا يدل على أن غيرهم لا يكون فيه خير، والحق لا يكون إلا معهم، فكأنهم هم فقط الذين جمعت فيهم خصال الخير وعلم الحق كله.
الأصل الخامس والأربعون: موقفهم المتناقض من فتاوى أئمة أهل السنة والجماعة:
إذا وجد هؤلاء فتوى لأحد من علماء السنة - قديما وحديثا - يشتم منها رائحة الموافقة لبعض آرائهم طاروا بها فرحا، وألزموا الناس بها من باب توقير أهل العلم والرجوع إلى أقوالهم، وربما ظهرت فتوى لبعض العلماء تخيء اجتهاد بعض المشايخ في مسألة ما لا تتفق مع مذهبهم، وفي هذه الحال يلزمون ذلك الشيخ بالنزول عن رأيه والرجوع إلى رأي العلماء دونما نظر لأدلة الطرفين وحججهم وما يجب صنعه في مثل هذه الاختلافات.
أما إذا جاءت الفتوى ناسفة لأصولهم الكاسدة كمشروعية العمل الجماعي، أو المشاركة بالبرلمانات النيابية، فإنهم يردونها ولو كانت من نفس العالم الذي طبلوا من قبل لفتاويه الأخرى.
ويظهرون في هذا الموقف بوجه سلفي أثري يدعو إلى نبذ التقليد، وعدم الجمود على أقوال العلماء ويحدثونك عن منهج الاستدلال عند السلف .. الخ من كلامهم المعهود، فنعوذ بالله من اتباع الهوى.