تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل السابع والأربعون: إلغاء توحيد الحكم من التوحيد:

لما كانت حركة الابتداع الجديدة هذه تقوم في بعض جوانبها على مناصرة الحكام أيّا كانوا، وإبطال فريضة الجهاد وبعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتشويه صورة كل داع إلى الحكم بشريعة الله.

فإنهم عادوا المطالبة بتحكيم شرع الله في الأرض واعتبروا ما اصطلح على تسميته " بتوحيد الحاكمية " ابتداعا في الدين، وأنه لا يوجد نوع من التوحيد يسمى " توحيد الحاكمية "، وأن الأولى أن يدرج في أبواب الفقه.

وجهل هؤلاء أن الصحابة أنفسهم لم يقسموا التوحيد اصطلاحا إلى ربوبية وألوهية والأسماء والصفات، وإنما هذا اصطلاح حادث، وهو حق لأن كفار قريش فرقوا في الإيمان بالله بين كونه سبحانه وتعالى ربا وخالقا ومدبرا للكون، وبين كونه الإله الذي لا إله غيره سبحانه تعالى والذي لا يستحق سواه أن يعبد ...

فاصطلح على تسمية ما أقروه من الإيمان بالله " بالربوبية "، وما أنكروه من مسائل الإيمان بالله " بالألوهية " ...

ولما جاء من المسلمين من فرق بين صفة لله وصفة أخرى وآمن ببعض أسماء الله وصفاته وكفر ببعضها، فإن علماء أهل السنة سموا الإيمان بكل أسماء الله وصفاته " توحيد الأسماء والصفات " وذلك ليبينوا أن هذا داخل في مسمى الإيمان بالله سبحانه وتعالى فأصبح الإيمان الحق بالله جل وعلى مشتمل على الإيمان بكل ما وصف به نفسه وكل ما وصفه به رسوله.

والآن لما نشأ في المسلمين من قال نؤمن بالله ربا وإله، ولا نؤمن به حاكما في شؤوننا الدنيوية، بل ننظم أمورنا الدنوية كما نشاء، ونادوا بفصل الدين عن الدولة كما يقولون، وبفصل الدين عن الشؤون السياسية والاقتصادية، فإن علماء الإسلام ردوا هذه البدعة الجديدة و التي سميت باللادينية أو العلمانية، وبينوا أنه لا إسلام إلا لمن آمن بأن الله سبحانه وتعالى حاكما وأن الحكم له سبحانه وتعالى ..

وليس هذا بدعا في الدين أو ابتداعا في الإيمان والتوحيد، بل إن من أركان التوحيد إفراد الله عز وجل للحاكمية وتقديم حكم الله ورسوله وطاعة الله ورسوله على طاعة وحكم كل أحد، والإيمان بأن الحكم لله وحده وأن من رضي مختارا بحكم غيره في أي شأن من الشؤون فهو كافر بالله كما قال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾ [النساء 60].

وفي آخر هذه الآيات ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء 65].

ولقد جاء من هؤلاء المبطلين من يزعم أن توحيد الحكم ليس من التوحيد، وأن الحكم بغير ما أنزل الله إنما هو " كفر دون كفر " هكذا على إطلاقه! دون تفريق بين من جعل حكم البشر أفضل من حكم الله أو مساويا لحكم الله، ومن أخطأ أو تأول أو حكم بقضية واحدة بغير ما أنزل الله.

وبإطلاقهم القول أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر، هونوا على الناس التحاكم إلى غير شريعة الله والرضا بغير حكم الله، وأعطوا المبدلين لشرع الله صك شرعي في أن ما يفعلونه من حرب شريعة الله إنما هو معصية لا تخرجهم من الإسلام .. فنعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي المنان.

الخطوط العريضة لأدعياء السلفية · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخطوط العريضة لأدعياء السلفيةص ٢٩