تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل الثامن والثلاثون: استعمالهم الألفاظ المجملة:

استعمالهم الألفاظ المجملة في الذم ليتوهم السامع الساذج معنى مذموما ويسلم لهم مرادهم مثل استعمالهم كلمات " التهييج " و " التلميع " و " التمييع " .. الخ.

وذلك كشأن أهل البدع في استعمال لفظ " الجهة "، أو " الجسم "، و " التركيب "، وهم يريدون معاني خاصة بهم، كذلك طائفة الجراحين يريدون:

بالتهييج: إنكار المنكر.

بالتلميع: الثناء على من وقع في بدعة فيما أحسن فيه، كما كان يفعل علماء الإسلام من عصر الصحابة إلى أن خرجت هذه الطائفة العجيبة ..

بالتمييع: إحسان الظن فيمن أخطأ والتماس العذر العذر له.

وهذا كله حق كما ترى لكنهم يلبسونه ألفاظا مجملة مطلقة للإفساد و التخبيط.

وقد قال ابن القيم:

فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ * طلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الأ * ذهان والآراء كل زمان

ومن هذا أيضا استعمالهم كلمة " المنهج " بلا إضافة تعين المراد، وذلك لأن كلمة المنهج هكذا بإطلاق تخوف السامع الساذج، فيرتاع من مخالفة ما يقولون، وهذه خدعة يحسنها أهل البدع والتلبيس، فإن " المنهج " كلمة تعرف بالإضافة ..

فإن كان المقصود " منهج العقيدة "، فهو الأصول التي أجمع عليها السلف والقواعد الكلية التي بها فهموا الكتاب والسنة، وفارقوا الفرق الضالة، وهي قضايا علمية وأصول كلية ثابتة معلومة، ومخالفتها خطرا عظيم وبدعة شنيعة.

وإن كان المقصود " منهج الاستدلال " في أصول الفقه و فروعه ففي بعض ذلك خلاف معروف مثل الخلاف في الإجماع الذي يحتجوا فيه، والقياس، وشرع من قبلنا، وغير ذلك من القضايا المذهبية التي اختلف فيها السلف ولا تخرج المخالف المخطأ من أهل السنة. وإذا كان هناك ثوابت في منهج الاستدلال مخالفتهما بدعة شنيعة.

مثل ذلك بعض الخلاف في الاستدلال بالحديث مثل اشتراط اللقيا و الاحتجاج بالمرسل و مجهول الحال وتسامح بعض السلف في رواية الضعيف في الترغيب والترهيب، ونحو ذلك من الأمور المذهبية التي جرى فيها خلاف بين أهل السنة ولا يخرج المخطأ فيها من أهل السنة.

وإن كان المقصود " منهج الدعوة "، فالأمر أكثر سهولة ويسرا لأن منهج الدعوة منه ما هو ثابت كالانطلاقة من الأصول التي أجمع عليها السلف وتقديم العقيدة والعناية بالسنة ونبذ البدعة ومنه ما هو يتغير بتغير الزمان والمكان والمدعوين كدخول المجالس النيابية والعمل الجماعي المنظم ونحو ذلك مما قد يصلح أن يكون منهجا للدعوة في بلد دون بلد وزمن دون زمن.

والمقصود أنه لابد من التفصيل والتبيين والحكم على المسائل بعلم .. أما إطلاق كلمة " هذا المنهج "، " يخالفنا في المنهج "، " منحرف عن المنهج "، " ليس على المنهج السلفي " فهو سبيل أهل البدع .. والله المستعان.

الخطوط العريضة لأدعياء السلفية · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخطوط العريضة لأدعياء السلفيةص ٢٢