تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن امرأة من خثعم سألت النبي ﷺ فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم حجي عن أبيك".

فدل هذا الخبر علة معنيين:

أحدهما: أن العاجز عن الركوب والمشي لا حج عليه في نفسه.

والثاني: أنه إذا كان له مال: لزمه في ماله أن يحج عنه غيره، وذلك لأنها لما قالت: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا: لم ينكر النبي ﷺ قولها: إن الفرض لزمه وهو شيخ: ومعلوم أنه لم يلزمه بنفسه، إذ أجاز لها أن تحج عنه.

فإن قيل: فإنما يدل هذا على سقوط الحج عمن لا يمكنه الثبوت على الراحلة، والمقعد والزمن قد يمكنهما القعود في المحمل.

قيل له: إذا لم يمكنهما الركوب والنزول، وشد المحمل بأنفسهما: لم يلزمهما، فقد دل خبر الخثعمية على هذا، من حيث لم يأمرها النبي ﷺ بحمله في هودج أو محمل، والمقعد ومن لا يثبت على الراحلة يثبت في الهودج، فدل ذلك على ما وصفنا.

* فإذا حج عنه غيره، ومات قبل الصحة: أجزأه، لدوام العذر الموجب لجواز الحج عنه، وإن صح: لم يجزه، حتى يحج بنفسه، لزوال العذر، ووجود الصحة التي يتعلق بها فرض الحج.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٢ · ص ٤٨١