وفي حديث أنس رضي الله عنه "أن رسول الله ﷺ أخر العتمة إلى قريب من شطر الليل".
وفي حديث أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه "أن رسول الله ﷺ جهز جيشًا، حتى إذا انتصف الليل أو بلغ ذاك: خرج إلينا".
وفي حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أن رسول الله ﷺ قال: "وقت العشاء إلى نصف الليل".
فدلت هذه الأخبار على أن من أخرها إلى نصف الليل: لم تلحقه إساءة.
وأما إذا أخرها عن نصف الليل: فهو مسيء، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ تأخيرها عن ذلك بغير عذر.
ولأنه قال ﷺ: "آخر وقتها نصف الليل"، ومعلوم أن مراده إباحة فعلها، وجواز تأخيرها إليه، لأن الدلالة قد قامت على أنها لا تفوت إلا بطلوع الفجر، وهي ما قدمنا فيما سلف.
شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٢