تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحُجَّة البالغة عليكم. ومعنى ﴿البالغة﴾ التي تبلغ مراده في ثبوتها على من احَتَجَّ بها عليه من خلقه، ﴿فَلَوْ شَآءَ﴾ ربكم، ﴿لَهَدَاكُمْ﴾ أي: لوفقكم للهدى. وذلك أنْهم جعلوا قولهم ﴿لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] حُجَّة في إقامتهم على شركهم، جعلوا أنّ كل من كان على شيء من الأديان فهو على صواب، لأنه يجري - فيما يعتقدون - على مشيئة الله.

وهذا يريدون به إبطال الرسالة، إذ لا معنى لها على هذا القول فيُقَال لهم: فالذين على خلافكم في الدّينِ، أليس هم أيضًا على مشيئة الله؟، فينبغي أن لا تقولوا إنهم ضالون، والله يفعل ما يشاء، قادر على أن يهدي الخلق أجمعين، وليس للعباد عليه أن يفعل بهم كل ما يقدر عليه، لا معقب لحكمه، ولا راد لفعله.

قوله: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾ الآية.

المعنى: قل يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن الله حَرَّمَ عليهم ما ذكروا من الأنعام والحروث وغيرها: هاتوا شهداءكم يشهدون أن الله حرم عليكم ما ذكرتم،

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٣ · ص ٢٢٣٦