تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عبد العزيز: فانقطع بشر، فقلت له: يا بشر، ألست تقول إن لله نَفْسًا بقوله: ﴿واصطنعتك لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]، وبقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨، ٣٠]؟.

قال بشر: نعم له نفس كما أخبرنا.

قال عبد العزيز: فقلت له: قال الله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ (الموت)﴾ [آل عمران: ١٨٥]، أفتقول - يا بشر - إن نفس رب العالمين داخلة في هذه النفوس المخلوقة؟. فأبى بشر من القول بذلك، فقال له عبد العزيز: وكذلك كلام الله ليس بداخل في الأشياء المخلوقة. فسكت بشر.

قال عبد العزيز ثم قلت له: القرآن نزل على أربعة أخبار:

- خبر مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه الخصوص، كقوله: ﴿اسجدوا لأَدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤، الأعراف: ١١، الاسراء: ٦١، الكهف: ٥٠، طه: ١٦٦]، وكقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩]: هذا خاص في لفظه ومعناه.

- والثاني: خبر مخرجه مخرج العموم، ومعناه معنى العموم، كقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ﴾ [النمل: ٩١]، فكل شيء له، مخلوقًا كان أو غيرَ مخلوقٍ، وصفاته له، وخلقه له.

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٣ · ص ٢١٣١