قبلَ أدواتِ الشرطِ، وأكثرُ مجيئِها مع «إنْ» وقد تأتي مع غيرِها نحو: ﴿لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ﴾ [آل عمران: ٨١]، ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨] وسيأتي بيانُه، ولكنها مُؤذِنةٌ بالقسم اعتُبر سَبْقُها فَأُجيبَ القَسَمُ دونَ الشرطِ بقوله: ﴿مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيٍّ﴾ وحُذِفَ جوابُ الشرط. ولو أُجيب الشرطُ لَوَجَبَتِ الفاءُ، وقد تُحْذَفُ هذه اللامُ ويُعْمَلُ بمقتضاها/ فيجابُ القَسَمُ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ﴾ [المائدة: ٧٣] . قوله: «من العِلْم» في محلِّ نصب على الحال من فاعل «جاءك» و«مِنْ» للتبعيض، أي جاءَكَ حالَ كونِه بعضَ العلم.
قولُه تعالى: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ﴾: رفعٌ بالابتداء، وفي خبرهِ قولان، أحدُهما: «يَتْلُونه»، وتكونُ الجملةُ من قولِه «أولئكَ يؤمنون»: إمَّا مستأنفةً وهو الصحيحُ، وإمَّا حالًا على قولٍ ضعيفٍ تقدَّم مثلُه أولَ السورة. والثاني: أنَّ الخبرَ هو الجملةُ من قوله: «أولئك يؤمنون» ويكونُ «يتلونه» في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمّا من المفعولِ في «آتَيْناهم» وإمَّا من الكتاب، وعلى كِلا القَوْلَيْن فهي حالٌ مقدَّرة، لأنَّ وقتَ الإِيتاء لم يكونوا تالين، ولا كانَ الكتابُ مَتْلُوًّا. وجَوَّز الحوفي أن يكونَ «يَتْلونه» خبرًا، و«أولئك يؤمنون» خبرًا بعد خبر، قال: «مثلُ قولهم:» هذا حلوٌ حامِضٌ «كأنه يريدُ جَعْلَ الخبرينِ في معنى خبرٍ واحدٍ، هذا إنْ أُريد ب» الذين «قومٌ مخصوصونَ، وإنْ أريدَ بهم العمومُ كانَ» أولئكَ يُؤمِنونُ «الخبرَ. قال جماعة - منهم ابنُ عطية وغيرُه -» ويَتْلُونه «حالٌ لا يُسْتَغْنى عنها وفيها الفائدةُ» . وقال أيضًا أبو البقاء: «ولا يجوزُ أن يكونَ» يَتْلُونه «خبرًا لئلا يلزَمَ منه أنَّ كلَّ مؤمِنٍ يتلو الكتاب حقَّ