قبلَه كيف يَجْعَلُه نعت مصدرٍ محذوفٍ؟ ولأنَّ جَعْلَه الهاءَ تعود إلى» خير «يلزم منه خلوُّ جملةِ الجوابِ من ضميرٍ يعود على اسمِ الشرطِ، وذلك لا يجوز أمَّا لو كانَتْ أداةُ الشرط حرفًا فلا يُشْترط فيه ذلك فالصوابُ ما تقدَّم. وإنما ذكرتُ لك هذا لئلا تراه فَتَتَوهَّمَ صِحَّتَه. والهاءُ عائدةٌ على» ما «التي هي اسمُ الشرط. وألفُ» الزاد «منقلبةٌ عن واوٍ لقولِهم: تَزَوَّدَ.
قوله تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُواْ﴾: «أَنْ» في محلِّ نصبٍ عند سيبويه والفراء، وجَرٍّ عند شَيْخَيْهما والأخفش؛ لأنَّها على إضمار حرفِ الجَرِّ، في أَنْ، وهذا الجارُّ متعلَّقٌ: إمَّا بجُناحِ لما فيه من معنى الفعلِ وهو الميلُ والإِثمُ، وما كانَ في معناهما، وإمَّا بمحذوفٍ، لأنه صفةٌ ل «جُناح»، فيكونُ مرفوعَ المحلِّ أي: جناحٌ كائنٌ في كذا. ونقل أبو البقاء عن بعضهم أنه متعلقٌ ب «ليس»، واستضعفه، ولا ينبغي ذلك، بل يُحْكَمُ بتخطئتِه البتة.
قوله: ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يجوز أَنْ يتعلَّق بتبتغوا، وأن يكونَ صفةً ل «فضلًا»، فيكونُ منصوبَ المحل، متعلقًا بمحذوفٍ. و«مِنْ» في الوجهين لابتداءِ الغاية، لكنْ في الوجهِ الثاني تحتاجُ إلى حَذْفِ مضافٍ أي: فضلًا كائنًا مِنْ فُضولِ ربكم.
قوله: ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم﴾ العاملُ فيها جوابُها وهو «فاذكروا» قال أبو البقاء. «ولا تمنع الفاءُ من عملِ ما بعدَها فيما قبلها لأنه شرطٌ» . وقد منع الشيخ