تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عائدٌ على الصبرِ والصلاةِ، وإنْ كان بلفظِ المفردِ، وهذا ليسَ بشيء. وقيل: حُذِفَ من الأولِ لدلالةِ الثاني عليه، وتقديرُه: وإنه لكبيرٌ، نحو قوله:

٤٢٩ - إنَّ شَرْخَ الشبابِ والشَّعْرَ الأسْ ... وَدَ ما لم يُعاصَ كان جُنونًا

قوله: ﴿إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ استثناءٌ مفرَّعٌ، وجازَ ذلك وإن كانَ الكلامُ مُثْبَتًا لأنه في قوةِ المنفيِّ، أي: لا تَسْهُل ولا تَخِفُّ إلاَّ على هؤلاء، ف «على الخاشعين» متعلَّقٌ ب «كبيرة» نحو: «كَبُر عليَّ هذا» أي: عَظُم وشَقَّ. والخشوعُ: الخُضوع، وأصلُه اللِّيْنُ والسُّهولة، ومنه «الخُشْعَةُ» للرَّمْلَةِ المتطامنةِ، وفي الحديث: «كانَتْ خُشْعَةً على الماءِ ثم دُحِيَتْ بعدُ» أي: كانت الأرضُ لينةً، وقال النابغة:

٤٣٠ - رَمادٌ ككُحْلِ العَيْنِ لأْيَا أُبِينُه ... ونُؤْيٌ كجِذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشِعُ

أي: عليه أثرُ الذلَّ، وفَرَّق بعضُهم بين الخضوع والخُشوع، فقال: الخُضُوع في البدنِ خاصةً، والخُشُوع في البدنِ والصوت والبصر فهو أعمُّ منه.

قوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾: «الذين» يَحتملُ موضعُه الحركاتِ الثلاثَ، فالجرُّ على أنه تابعٌ لِما قَبْلَه

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ١ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ١ · ص ٣٣١