تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَفَعَتْ نفسُ ليلى. وقال أبو البقاء: «إذا وَقَعَ بعدَها المستقبلُ كانَتْ للتحضيضِ وإنْ وَقَعَ [بعدها] الماضي كانَتْ للتوبيخ» وهذا شيءٌ يقولُه علماءُ البيانِ، وهذه الجملةُ التحضيضيةُ في محلِّ نصبٍ بالقول.

قوله: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الذين﴾ قد تقدَّم الكلامُ على نظيرِه فَلْيُطْلَب هناك. وقرأ أبو حَيْوة وابن أبي إسحاق: «تَشَّابَهَتْ» بتشديد الشين، قال الداني: «وذلك غيرُ جائز لأنه فعلٌ ماض» يعني أن التاءَيْن المزيدتين إنما تجيئان في المضارع فَنُدْغِم، أمَّا الماضي فلا.

قولُه تعالى: ﴿بالحق﴾: يجوزُ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ مفعولًا به أي: بسببِ إقامةِ الحقِّ. الثاني: أَنْ يكونَ حالًا من المفعولِ في، «أَرْسلناك» أي: أَرْسلناك ملتبسًا بالحقِّ. الثالث: أن يكونَ حالًا من الفاعل أي: ملتبسين في الحقِّ، قوله: «بَشيرًا ونذيرًا» يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: ان يكونَ حالًا من المفعول، وهو الظاهرُ. الثاني: أن يكونَ حالًا مِن «الحقِّ» لأنه يُوصف أيضًا بالبِشارة والنِّذارة، وبشير ونذيرِ على صيغة فَعيل، أمَّا بشير فتقولُ هو من بَشَر مخففًا لأنه مسموعٌ فيه، وفَعِيلُ مُطَّردٌ من الثلاثي، وأمَّا «نذير» فمن الرباعي ولا يَنْقاس عَدْلُ مُفْعِل إلى فعيل، إلا أنَّ له هنا مُحَسِّنًا.

قوله: ﴿وَلاَ تُسْأَلُ﴾ قرأ الجمهور: «تُسْأَلُ» مبنيًا للمفعول مع رفعِ الفعلِ على النفي. وقُرىء شاذًا: «تَسْأَلُ» مبنيًا للفاعل مرفوعًا أيضًا، وفي هذه

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٩٢