الملائكةُ عطفًا على «لعنة» بتقديرِ حَذْفِ مضافٍ: ولَعْنَةُ الملائكةِ، فَلمَّا حُذِفَ المضافُ أٌقيم المضافُ إليه مُقامه. الثالث: أن يكونَ مبتدأً قد حُذِفَ خبرُه تقديره: والملائكةُ والناسُ أجمعون تَلْعَنُهم «. وهذه أوجهٌ متكلفة، وإعمالُ المصدرِ المنونِ ثابتٌ، غايةُ ما في الباب أنه قد يُحْذَفُ فاعله كقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤] وأيضًا فقد أَتْبَعَتِ العربُ المجرورَ بالمصدرِ على مَوْضِعَيْه رفعًا على الشاعر:
٧٨٤ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مَشْيَ الهَلوكِ عليها الخَيْعَلُ الفَضُلَ
برفع» الفُضُلُ «وهي صفةٌ للهَلوك على الموضعِ؛ وإذا ثَبَتَ ذلك، في النعتِ ثَبَتَ في العطفِ لأنهما تابعان من التوابعِ الخمسةِ. و» أجمعين «من ألفاظِ التأكيدِ المعنوي بمنزلة» كل «.
قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ﴾: حالٌ من الضمير في «عليهم»، قوله «لا يُخَفَّفُ» فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ مستأنفًا. الثاني: أن يكونَ حالًا من الضمير في «خالدين» فيكونَ حالان متداخلان. الثالث: أن يكونَ حالًا ثانيةً من الضميرِ في «عليهم»، وذلك عند مَنْ يُجيز تعدُّدَ الحالِ. وقد مَنَع أبو البقاء هذا الوجه بناءً منه على مذهبِه في ذلك.