تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالعاقبة والعافية. وكافة وقاطبة مِمَّا لَزِم نصبُهما على الحالِ فإخراجُهما عن ذلك لَحْنٌ.

والجمهورُ على ﴿زَلَلْتُمْ﴾: بفتح العين، وأبو السَّمَّال قرأها بالكسرِ، وهما لغتان كضَلَلْتُ وضَلِلْتُ. و«ما» في «مِنْ بعدِما» مصدريَّةٌ، و«مِنْ» لابتداءِ الغايةِ، وهي متعلِّقَةٌ ب «زَللْتُم» .

قولُه تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾: «هل» لفظُهُ استفهامٌ والمرادُ به النفيُ كقوله:

٩١١ - وهلْ أنا إلا مِنْ غُزَيَّةَ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غُزَيَّةُ أَرْشُدِ

أي: ما ينظُرون، وما أنا، ولذلك وقَعَ بعدها «إلاَّ» كما تَقَعُ بعد «ما» .

و«يَنْظُرون» هنا بمعنى يَنْتَظِرُون، وهو مُعَدَّىً بنفسِه، قال امرؤ القيس:

٩١٢ - فإنَّكما إنْ تَنْظُراني ساعةً ... من الدَّهْرَ يَنْفَعْني لدى أُمِّ جُنْدَبِ

وليس المرادُ هنا بالنظرِ تَرَدُّدَ العينِ، لأنَّ المعنى ليس عليه. واستدّلَّ بعضُهم على ذلك بأن النظر بمعنى البصر يتعدَّى بإلى، ويُضافُ إلى الوجه، وفي الآية الكريمة متعدٍّ بنفسِه، وليسَ مضافًا إلى الوجه، ويعني بإضافته إلى الوجهِ قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] فيكونُ بمعنى الانتظار. وهذا ليس بشيءٍ. أمَّا قولُه: «إنَّ الذي بمعنى البصر يتعدَّى بإلى

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٣٦٢