تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٩٠ - أسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لسْتُ مُحْصِيَه ... ربُّ العبادِ إليه الوجهُ والعَمَلُ

قوله تعالى: ﴿اتخذ الله وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾: الجمهورُ: «وقالوا» بالواوِ عطفًا لهذِه الجملةِ الخبريةِ على ما قبلَها وهو أحسنُ في الربط. وقيل: هي معطوفةً على قوله: «وسعى» فيكونُ قد عَطَفَ على الصلة مع الفعلِ بهذه الجملِ الكثيرة، وهذا ينبغي أن يُنَزَّه القرآنُ عن مِثْله. وقرأ ابن عامر - وكذلك هي في مصاحف الشام - «قالوا» من غير واوٍ، وذلك يَحْتمل وجهين، أحدُهما: الاستئنافُ. الثاني: حَذْفُ حرفِ العطفِ وهو مرادٌ، استغناء عنه بربطِ الضميرِ بما قبلَ هذه الجملةِ. و«اتَّخَذَ» بجوزُ أن يكونَ بمعنى عَمِل وَصنَع، فيتعدَّى لمفعولٍ واحدٍ، وأن يكونَ بمعنى صَيَّر، فيتعدَّى لاثنين، ويكونُ الأولُ هنا محذوفًا تقديرُه: «وقالوا اتَّخذَ اللهُ بعضَ الموجودات ولدًا» إلا أنَّه مع كثرةِ دَوْرِ هذا التركيبِ لم يُذْكَرْ معها إلا مفعولٌ واحدٌ: ﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَدًا﴾ [الأنبياء: ٢٦]، ﴿مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ﴾ [المؤمنون: ٩١] ﴿وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] . والوَلَدُ: فَعَل بمعنى مَفْعول كالقَبْض والنَّقْص، وهو غيرُ مقيسٍ، والمصدرُ: الوِلادة والوَليديَّة، وهذا الثاني غريبٌ جدًا.

قوله: ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض﴾ «بَلْ» إضرابٌ وانتقالٌ، و«له» خبرٌ مقدَّمٌ و«ما» مبتدأ مؤخرٌ، وأتى هنا ب «ما» لأنه إذا اختلَطَ العاقلُ بغيره كان المتكلمُ مُخَيَّرًا في «ما و» مَنْ «، ولذلك لَمَّا اعتَبَر العقلاءَ غلَّبهم في قوله» قانتون «فجاء بصيغةِ السلامةِ المختصَّةِ بالعقلاء. قال الزمخشري» فإن قلت: كيف جاءَ ب «ما» التي لغير أولي العلمِ مع قوله «قانتون»؟ قلت: هو كقولِه:

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٨٣