تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو البقاء في تقرير هذا الوجِهِ، ونَحا إلى القياسِ فقال: «ووجهُهُ أنه خَفَّفَ الهمزةَ - يعني بينَ بينَ - فَقَرُبَتْ من الألفِ، والمُقَرَّبَةُ من الألفِ في حكمِها؛ ولذلك لا يُبْتَدَأُ بها، فلمَّا صارَتْ كالألفِ قَلَبَها همزةً ساكنةً كما قالوا: خَأْتم وعَأْلم.

والثاني: أن يكونَ قد استثقلَ تواليَ الحركاتِ، والهمزةُ حرفٌ يُشْبِهُ حرفَ العلةِ فَتُسْتثقل عليها الحركةُ فَسُكِّنَتْ لذلك. قال الشيخ:» ويمكن أَنْ سَكَّنها تخفيفًا لتوالي كثرةِ الحركاتِ، وقد جاء تخفيفُ نظيرِ هذه الهمزة في قول الشاعر:

١١٢٤ - يَقُولون جَهْلًا ليس للشيخِ عَيِّلٌ ... لَعَمْرِي لقد أَعْيَلْتُ وأْنَ رَقُوبُ

يريدُ: وأنا رَقوب، فَسَكَّنَ همزة «أنا» بعد الواوِ، وحَذَفَ ألف «أنا» وصلًا على القاعدةِ. قلت: قد نَصَّ ابنُ جني على أن هذا الوجهَ لا يجوزُ فقال: «ولا يجوزُ أن يكونَ سَكَّنَ الهمزةَ لأنَّ المفتوحَ لا يُسَكَّنُ لخفةِ الفتحةِ» وهذا من أبي الفتح محمولٌ على الغالِبِ، وإلا فقد تقدَّمَ لنا آنفًا في قراءة الحسنِ «ما بَقِي من الربا» وقبلَ ذلك أيضًا الكلامُ على هذه المسألةِ، وورودُ ذلك في ألفاظٍ نظمًا ونثرًا، حتى في الحروف الصحيحةِ السهلةِ، فكيف بحرفٍ ثقيلٍ يُشْبِه السُّفْلَةَ؟

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٦٥٧