ونُقِلَ عن الكسائي أيضًا أنه قال:» صَفْوَان مفردٌ، ويُجْمع على صِفْوانٍ بالكسر. قال النحاس: «ويجوزُ أن يكونَ المسكورُ الصادِ واحدًا أيضًا، وما قاله الكسائي غيرُ صحيحٍ بل صِفْوان - يعني بالكسر - جمعٌ لصَفَا كوَرَل ووِرْلان، وأخ وإخْوان وكَرَى وكِرْوَان» .
و«عليه ترابٌ» يجوزُ أن يكونَ جملةً من مبتدأٍ وخبرٍ، وقَعَتْ صفةً لصَفْوان، ويجوزُ أن يكونَ «عليه» وحدَه صفةً له، و«ترابٌ» فاعلٌ به، وهو أَوْلى لِمَا تَقَدَّم عند قولِهِ
﴿فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] . والترابُ مَعْرُوفٌ، ويُقال فيه تَوْراب، ويُقال: تَرِبَ الرجلُ: افتقَرَ. ومنه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] كأنَّ جِلْدَه لَصِق به لفقرِه، وأَتْرَبَ: أي استغنى، كأنَّ الهمزةَ للسلب، أو صار مالُهُ كالترابَ.
«فأصابَه» عطفٌ على الفعلِ الذي تَعَلَّقَ به قوله: «عليه» أي: استقرَّ عليه ترابٌ فأَصابَهُ. والضميرُ يعودُ على الصَّفْوان، وقيل: على الترابِ. وأمَّا الضميرُ في «فتركه» فعلى الصَفْوَانِ فقط. وألفُ «أَصابه» من واوٍ، لأنه من صَابَ يَصُوب.
والوابِلُ: المطرُ الشديدُ، وبَلَتِ السماءُ تَبِل، والأرضُ مُوْبُولَة، ويقال أيضًا: أَوْبَلَ فهو مُوبِل، فيكونُ مِمَّا اتفقَ فيه فَعَل وأَفْعَلَ، وهو من الصفاتِ الغالبةِ كالأبطح، فلا يُحْتَاج معه إلى ذكرِ موصوفٍ. قال النضر بن شميل: