تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذكَّر متى ذُكِرَ وَجَبَ لَحاقُ التاء في عدده، وإذا حُذِفَ لفظًا جاز في العددِ الوجهان: ذِكْرُ التاءِ وعدمُها. حكى الكسائي:» صُمْنَا من الشهرِ خمسًا «، ومنه الحديث:» وأتبعَه بستٍّ من شوال «، وقال آخر:

٩٩٩ - وإلاَّ فسيري مثلَ ما سار راكبٌ ... تيمَّمَ خَمْسًا ليس في سيره أَمَمْ

نَصَّ النحويون على ذلك. قال الشيخ:» فلا يُحْتَاج إلى تأويلها بالليالي ولا بالمُدَد كما قدَّره الزمخشري والمبرد على هذا «قال:» وإذا تقرر هذا فجاء قولُهُ: «وعشرًا» على أحدِ الجائزين، وإنما حَسُنَ حذفُ التاءِ هنا لأنه مقطعُ كلامٍ فهو شبيهٌ بالفواصِلِ، كما حَسَّنَ قولَه: ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] كونُه فاصلةً، فقوله: «ولو ذَكَّرْتَ لخرَجْتَ من كلامهم» ليس كما ذكر، بل هو الأفصحُ. وفائدةُ ذكره «إن لبثتم إلاَّ يومًا» بعد قولِهِ «إلا عَشْرًا» أنه على زعمِهِ أرادَ الليالي والأيامُ داخلةٌ معها، فقولُهُ «إلا يومًا» دليلٌ على إرادةِ الأيام «، قال الشيخ:» وهذا عندنا يَدُلُّ على أنَّ المرادَ بالعشر الأيامُ، لأنهم اختلفوا في مُدَّة اللَّبْث، فقال بعضُهم: «عشرًا» وقال بعضُهم: «يوما» فدلَّ على أنَّ المقابَلَ باليومِ إنما هو أيام، إذ لا يَحْسُنُ في المقابَلَةِ أن يقولَ بعضُهم: عشرُ ليال، فيقول البعضُ: يومٌ «.

قوله: ﴿بالمعروف﴾ فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ حالًا من فاعل «فَعَلْنَ» أي: فَعَلْنَ ملتبساتٍ بالمعروفِ ومصاحباتٍ له. والثاني: أنه مفعولٌ به أي: تكونُ الباءُ باءَ التعدية. والثالثُ: أن يكونَ نعتَ مصدر محذوفٍ أي:

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٤٨٠