تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضميرَ الوطءِ الممنوعِ «وكأنه يقول: إن السياقَ يَدُلُّ عليه وإنْ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ. الثاني: أن يعودَ على المحيض، قال أبو البقاء:» ويكون التقديرُ: «هو سببُ أذىً»، وفيه نظرٌ، فإنَّهم فَسَّروا الأذى هنا بالشيء القذِرِ، فإذا أَرَدْنا بالمحيضِ نَفْسَ الدمِ كانَ شيئًا مُسْتَقْذَرًا فلا حاجة إلى تقديرِ حذفِ مضافٍ.

وجاء: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ثلاثَ مرات بحرفِ العطفِ بعدَ قولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر﴾ [البقرة: ٢١] وهي: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى﴾ [البقرة: ٣٢٠] ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢] . وجاء «يَسْأَلُونك» أربعَ مراتٍ من غيرِ عطفٍ. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة﴾ [البقرة: ١٨٩] ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٥] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩] . فما الفرقُ؟ والجوابُ: أنَّ السؤالاتِ الأواخرَ وقعَتْ في وقتٍ واحدٍ فَجُمِع بينها بحرفِ الجمعِ وهو الواوُ، أمَّا السؤالاتُ الأُوَلُ فوقعَتْ في أوقاتٍ متفرقةٍ، فلذلك استؤْنِفَتْ كلُّ جملةٍ، وجيء بها وحدها.

قوله: ﴿حتى يَطْهُرْنَ﴾ «حتى» هنا بمعنى «إلى» والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار أَنْ، وهو مبنيٌّ لاتصالِه بنون الإِناثِ.

وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بتشديد الطاءِ والهاءِ، والأصلُ:

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٤٢١