تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلى المصادرِ بنفسِه كالآيةِ الكريمةِ، وقد يَنعكِسُ الأمرُ، قال الشاعر:

٨٤٩ - أرادَتْ عَرارًا بالهَوانِ ومَنْ يُرِدْ ... عَرارًا لعَمْرِي بالهَوانِ فَقَدْ ظَلَمْ

والباءُ في «بكم» قالَ أبو البقاء: «للإِلصاقِ، أي: يُلْصِقُ بكم اليُسْرَ وهو من مجازِ الكلامِ، أي: يريدُ اللهُ بفِطْركم في حالِ العُذْرِ اليسرَ. وفي قولِه: ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ تأكيدٌ، لأنَّ قبلَه ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر﴾ وهو كافٍ عنه. وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب وابن هرمز:» اليُسُر والعُسُر «بضمّ السين، واختلف النحاةُ: هل الضَمُّ أصلٌ والسكونُ تخفيفٌ، أو الأصلُ السكونُ والضمُّ للإِتباعِ؟ الأولُ أظهرُ لأنه المعهودُ في كلامِهم.

قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ﴾ في هذه اللام ثلاثةُ أقوالٍِ، أحدُها: أنها زائدةٌ في المفعولِ به كالتي في قولك: ضَرَبْتُ لزيدٍ، و«أَنْ» مُقَدَّرةٌ بعدَها تقديرُه: «ويريد أنْ تُكمِلوا العِدَّة» أي: تكميلَ، فهو معطوفٌ على اليُسْر. ونحوُه قولُ أبي صخر:

٨٥٠ - أريدُ لأَنْسَى حُبَّها فكأنَّما ... تَمَثَّلُ لي ليلى بكلِّ طريقِ

وهذا قولُ ابن عطية والزمخشري وأبي البقاء، وإنما حَسُنَتْ زيادةُ هذه اللام في المفعولِ - وإنْ كان ذلك إنما يكونُ إذا كان العاملُ فرعًا

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٢٨٥