تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكونَ خبرَ «الأداء» كما تقدَّم في الوجهِ الرابع مِنْ رفعِ «أداء» . والهاءُ في «إليه» تعودُ إلى العافي وإنْ لَمْ يَجْرِ له ذِكْرٌ، لأنَّ «عَفَا» يَسْتَلْزِمُ عافيًا، فهو من بابِ تفسيرِ الضميرِ بمصاحبٍ بوجهٍ ما، ومنه: ﴿حتى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ أي الشمس، لأنَّ في ذِكْرِ «العشيّ» دلالةً عليها، ومثله:

٨٢٨ - فإنَّك والتأبينَ عروةَ بعدَما ... دَعَاكَ وأيدينا إليه شَوارعُ

لكالرجلِ الحادي وقد تَلع الضحى ... وطيرُ المنايا فوقَهُنَّ أواقِعُ

فالضميرُ في «فوقهُنَّ» للإِبل، لدلالةِ لفظِ «الحادي» عليها لأنها تُصاحِبُه بوجهٍ ما.

قوله: ﴿ذلك تَخْفِيفٌ﴾ الإِشارةُ بذلك إلى ما شَرَعه من العفوِ والديةِ و«من ربكم» في محلِّ رفعٍ لأنه صفةٌ لِما قبلَه فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و«رَحمة» صفتُها محذوفةٌ أيضًا أي: ورحمةٌ من ربكم.

وقوله: ﴿فَمَنِ اعتدى﴾ يجوز في «مَنْ» الوجهان الجائزان في قولِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ من كونِها شرطية وموصولةً، وجميعُ ما ذُكِرَ ثَمَّةَ يعودُ هنا.

قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ﴾ يجوزُ أنْ يَكُونَ «لكم» الخبر وفي القصاص يتعلق بالاستقرار الذي تضمنه «لكم»، ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّهُ حالٌ من «حياةٌ»، لأنه كان في الأصل صفةً لها، فلمَّا قُدِّم عليها نُصِبَ حالًا، ويجوزُ أن يكونَ «في القصاص» هو الخبرَ، و«لكم» متعلقٌ بالاستقرارِ المتضمِّن له، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في قولِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، وهناك أشياءُ لا تَجِيءُ هنا.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٢ · ص ٢٥٦