قال القاضي عياض كثرت القالة في أبي الوليد لمداخله للرؤساء ولي قضاء أماكن تصغر عن قدره كارربوله فكان يبعث إليها خلفائه وربما اتاها المرة ونحوها وكان في أول امره مقلا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره واستجار نفسه مدة مقامه ببغداد في ما سمعته مستفيضا لحراسة درب وقد جمع ابنه شعره وكان ابتدأ كتاب الاستيفاء في الفقه لم يصنع منه سوى كتاب الطهارة في مجلدات قال ولما قدم الأندلس وجد لكلام بن حزم طلاوة الا انه كان خارجا عن المذهب ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلمه فقصرت ألسنة الفقهاء عن مجادلته وكلامه واتبعه على رأيه جماعة من أهل الجهل وحل بجزيرة ميورقة فرأس بها واتبعه أهلها فلما قدم أبو الوليد كلموه في ذلك فرحل اليه وناظره وشهر باطله وله معه مجالس كثيرة ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري قال بظاهر لفظه فأنكر عليه الفقيه أبو بكر بن الصائغ وكفره بإجازة الكتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الامي وأنه تكذيب بالقرآن فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام حتى اطلقوا عليه الفتنة وقبحوا عند العامة ما اتى به وتكلم به خطباؤهم في الجمع وقال شاعرهم % برئت ممن شرى دنيا بآخرة % وقال ان رسول الله قد كتبا وصنف أبو الوليد رسالة بين فيها ان ذلك غير قادح في المعجزة فرجع بها جماعة قلت ما كل من عرف ان يكتب اسمه فقط يخارج عن كونه
تذكرة الحفاظ · الجزء ٣ · الصفحة ١١٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تذكرة الحفاظج ٣ · ص ١١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي