1006 الداني الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان
بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم القرطبي المقرئ صاحب التصانيف وعرف بالداني لسكناه بدانية قال ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة وابتدأت بطلب العلم سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فكنت بالقيروان أربعة أشهر ودخلت مصر في شوالها فمكثت بها سنة وحججت ورجعت إلى الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتيعين وثلاث مائة قلت قرأ بالروايات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي وغيره بقرطبة وعلي أبي الحسن بن غلبون وخلف بن خاقان المصري وأبي الفتح فارس بن أحمد وسمع من أبي مسلم الكاتب وهو أكبر شيخ له وأحمد بن فراس العبقسي وعبد الرحمن بن عثمان القشيري وحاتم بن عبد الله البزاز وأحمد بن فتح بن الرسان وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس المصري وأبي الحسن علي بن محمد القابسي وخلق كثير بالحجاز ومصر والمغرب والأندلس تلا عليه خلق منه أبو الدؤاد مفرج الإقبالي وأبو داود بن نجاح وأبو الحسين بن التنار وأبو الحسن بن الدوش وحدث عنه خلق كثير منهم خلف بن إبراهيم الطليطلي قال أبو محمد بن عبيد الله الحجري الحافظ أبو عمرو الداني ذكر بعض الشيوخ أنه لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته قال بن بشكوال كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القراءات ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وجمع في ذلك كله تواليف حسانا وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله وكان حسن الخط والضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن وكان أديبا فاضلا ورعا سنيا وقال المغامي كان أبو عمرو مجاب الدعوة مالكي المذهب وقال الحميد محدث مكثر ومقريء متقدم قلت إلى أبي عمرو المنتهي في إتقان القراءات والقراء خاضعون لتصانيفه واثقون بنقله في القراءات والرسم والتجويد والوقف والإبتداء وغير ذلك وله مائة وعشرون مصنفا روى عنه بالإجازة رجلان أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي حمزة وقد استوفيت أخباره في تاريخ القراء وفي تاريخي الكبير وكانت وفاته بدانية في نصف شوال سنة أربع وأربعين وأربع مائة رحمة الله عليه وقع لنا القراءات من طريقه تلاوة وسماعا