تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٦١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ، قَالَ: إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصُّفَّةِ، وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا إِذْ جَاءَهُ (١) رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ: "

= إليّ كما يقرب الهدية المُهْدِي إلى المهدَى إليه، وإذا كانت بهذه المثابة، فينبغي إكثارها في الأوقات الفاضلة، فإن العمل الصالح يزيد فضلَا بواسطة فضل الوقت، وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة كما قيل.

قوله: أرمت، بفتح الراء، أصله أرممت، من أرمَّ، بتشديد الميم، إذا صار رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين كما في ظَلَلْتَ، ولفظه إما على الخطاب، أو الغيبة على أنه مسند إلى العظام، ووجه السؤال أنهم فهموا عموم الخطاب في قوله: "فإن صلاتكم معروضة" للحاضرين، ولمن يأتي بعده ﷺ، ورأوا أن الموت في الظاهر مانعٌ عن السماع والعرض، فسألوا عن كيفية العرض، وعلى هذا فقولهم: "وقد أرمت" كناية عن الموت، والجواب بأن الله حَرَّم ... إلخ كناية عن كون الأنبياء أحياء في قبورهم، أو بيان لما هو خرق للعادة المستمرة بطريق التمثيل، أي ليجعلوه مقيسًا عليه للعرض بعد الموت الذي هو خلاف العادة المستمرة. ويحتمل أن المانع عندهم من العرض فناء البدن لا مجرد الموت ومفارقة الروح البدن، لجواز عود الروح إلى البدن ما دام سالمًا، فأشار ﷺ إلى بقاء البدن، وهذا هو ظاهر السؤال والجواب. بقي أن السؤال منهم على هذا الوجه يشعر بأنهم اعتقدوا أن العرض على الروح المجردة غير ممكن، فينبغي أن يبين لهم النبي ﷺ أنه يمكن ذلك، ويمكن الجواب عنه بأن سؤالهم اقتضى أمرين، مساواة الأنبياء عليهم السلام وغيرهم بعد الموت، وأن العرض على الروح المجردة غير ممكن، والاقتضاء الأول أسوأ، فأرشدهم ﷺ إلى ما يزيله، وأَخَّر ما يزيل الثاني إلى وقت يناسبه تدرجًا في التعليم، والله تعالى أعلم.

(١) في (م): جاء، وفي (ظ١٢) و(ص)، وهامش (ق): أتاه.

مسند أحمد - ط الرسالة · الجزء ٢٦ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند أحمد - ط الرسالةج ٢٦ · ص ٨٦