١٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ، ثُمَّ الْكَعْبِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قِتَالِ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى أَصَبْنَا مِنْهُمْ ثَأْرَنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَفْعِ السَّيْفِ، فَلَقِيَ رَهْطٌ مِنَّا الْغَدَ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْحَرَمِ يَؤُمُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُسْلِمَ، وَكَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانُوا يَطْلُبُونَهُ فَقَتَلُوهُ، وَبَادَرُوا أَنْ يَخْلُصَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَأْمَنَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ، فَسَعَيْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم نَسْتَشْفِعُهُمْ، وَخَشِينَا أَنْ نَكُونَ قَدْ هَلَكْنَا، فَلَمَّا
= فلان يطالبون بدماء وخَبْل: أي بقطع أيد وأرجل، كذا في "النهاية". وفي "القاموس": الخبل- يعني بفتح فسكون-: فساد الأعضاء والفالج، ويحرك فيهما، وقطع الأيدي والأرجل. فقوله: الجراح، تفسير له، والإضافة قريب من إضافة أحد المترادفين ومثلها تُأوَّلُ بإضافة المسمَّى إلى الاسم، أي: أصيب
بمسمى الخبل، ويحتمل أن الخبل الثاني بمعنى المقطوع، أي بقطع المقطوع على المشارفة، مثل من قتل قتيلًا، وهذا أوضح.
قلنا: إن السندي قد قرأها على الإضافة، فأولها كما تقدم، والأقرب قراءتها على أن جملة: الخبل: الجراح، معترضة أوردها الراوي لتفسير الخبل.
قوله: "شيئًا من ذلك"، أي: مما ذكر من الأمور الثلاثة.
قوله: "ثم عدا": تجاوز الحدَّ.
قوله: "فله النار": تأويله كتأويل قوله: (وَمَنْ يقْتُلْ مُؤْمنًا متعمدًا ...) الآية. [النساء: ٩٣] .