تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرامطتكم، لماذا تبدّلون؟ وما هذا يا أتباع القرامطة؟ أليس هذا تبديلاً، من طويلب علم كان ولا يزال، على من مدّ له يد العلم يوما فلم يحسن التقاطها؟ أتنكر أنك رسبت في امتحان دورة الشيخ السباعي الذي كنت تجرى وراءه ليعطيك إجازة "ببلاش"مثل بقية إجازاتك، فأعدت، فأنجحك على الحافة؟ يا غليّم، مثلك يجب أن يجلس ليتعرف على الحق الحقيق بالاتباع، تحت قدمي المقدسي أو أيّ ممن ذكرت، لا أن ترد عليه. والله لن يحميك ثوبا الزور اللذان التحفتهما من مساءلة الله لك عن إعانتك القتلة العدنانية القرامطية. أنت اليوم بين مقاتلين، وبعيد عن البحرين، هلا كتبت عن طاغوت البحرين باسمك الحقيقي ورسمك الحقيقي، يا من يقف ضد الطواغيت؟ لم يكن لك قيمة أصلاً في بلادك فصرت تتنقل بين الدول، لا يعيرك أحد اهتماماً، فأين أنت من المقدسي الحبيس ومن السباعي المقيد الإقامة ومن غيرهم ممن يعلم الله ظروفهم؟ لكن لمن أتحدث! فهذه نزعة الظهور وجدت لها مخرجاً بين هؤلاء الأقزام، إلى أن تهرب وقت الجد كما فعلت من قبل في اليمن. والله إنه عمى بصر وبصيرة. ومن كان أضداده مثل الذين ذكرت أسماءهم، فظن أنه على الحق وحده، هلك هلاك الحمار النافق، دون أن يحمل أسفاراً. تقعّر وتنطّع وسجع و قص ولصق يحسبه الجاهل علما، وهي تخبيصات لا ترقي حتى لِمُلَحِ علم. فأعرض عن هذا وضَعْ نفسك موضعها قبل أن تهلك وأحسبك هالكاً.

د طارق عبد الحليم ... يونيو 2014 - 9 شعبان 1435

(223) فائدة: معنى الحياة .. بين المسلم والكافر

للحياة، في نظر البشر، قاعدة ومرجع وهدف. الحياة للمسلم لها أساس وهدف ومنهج، والحياة للكافر لها أساس وهدف ومنهج. والفرق بينهما هو الفرق بين السماء والأرض، حرفياَ! فالمسلم يقيم قاعدة حياته من الوحي، من السماء، والمشرك، يقيمها على الأرض، أو ما قيل له إنه من السماء، والنتيجة للكافر واحدة. ومن ثم، فمرجع المسلم هو كتاب وسنة وسيرة، كلها وحي من السماء، منطبق على مناط النبوة في الأرض. ومرجع الكافر، هو أيّ قانون يجتمع عليه من يوحون اليه أنهم رجال دولة أعرف بشؤون دنياه، أو أحبار سوء أعرف بشؤون آخرته، وكلاهما في ضلال مبين. ثم النتيجة، هي حياة يشق فيها المسلم طريقه بين الأحداث، إلى الآخرة، لا يتوقف عند تفاصيلها، فهي بالنسبة له، نقاط عبور وحواجز، يُختبر فيها وبها، ليسجل كتابه بنفسه، وبقوله وفعله، حتى المحطة الأخيرة، في جنات عدن يأمل المسلم أن يكون من أهلها، لا علاقة لها بدنيا. أما الكافر، فهدف حياته هي المتعة والمادة في كل خطوة يخطوها، وفي كل قول أو فعل يفعل. وما أدبه ورقته وحسن معاملته واتباعه للقانون إلا رعاية لمصلحة هذا الهدف، الذي يتحقق فردياً بالمال والمنصب، وجماعياً بالعمل المشترك "المُتمدن" والعلاقات الاجتماعية المنضبطة.

فرق بين السماء والأرض، لا يجتمعا، المسلم والكافر في أي منها، لا أساساً ولا مرجعاً ولا منهجا ولا هدفاً.

د طارق عبد الحليم ... 10 يونيو 2014 - 11 شعبان 1435

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٤٠٧