تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأخرى الحرورية المُفْرِطِون، وهؤلاء يكفرون بالشبهات، يصطنعونها لكل عمل دون اعتبار تأويل أو تخريج، ثم يكفرون فاعلها، وهم من اعتبرها كفراً أساساً، ثم يقتلون عليها المسلمين، فالتكفير هو كحل أعينهم وقتل المسلمين هو هدية أعيادهم، كما كان مهر بن ملجم للمرأة التميمية هو دم عليّ بن أبي طالب! ووالله لو عاش بن أبي طالب بيننا اليوم، لقالوا له "لا حكم إلا لله"، ولقاتلوه مع من قاتله.

وبين هؤلاء، أهل السنة المطهرة، يرون الكفر كفراً، والإيمان إيماناً، يعتبرون الشروط والموانع، واحتمالات الألفاظ ودلالاتها، ويضعون الظاهر موضعه، من حيث أنه قاعدة الشريعة، ويعتبرون المقاصد والنيات إذ هي قلب الشريعة، فيكفر عنهدم الكافر لا يتورعون عن تكفيره، ويسلم المسلم من التكفير طالما له مأخذ معتبرٌ شرعاً.

ويبقى عوام الطائفتين هم الخاسرون في هذه المعادلة!

د طارق عبد الحليم 23 مايو 2014 - 24 رجب 1435

(252) فائدة: الحياة في ظلال سورة البقرة - 1: الخليفة

قال تعالى "إني جاعلٌ في الأرض خليفة" والخليفة يجب أن يكون على هدي من يَخْلُف، لذلك وصف الله رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنه "عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم". فمن لم تتحقق فيه هذه الصفات لا يصلح للخلافة في الأرض، بل ولن يُمكن منها، لأن من يَخْلُف الله في الأرض يجب أن يَعِزُّ عليه عَنت المؤمنين وضيقهم، وأن يحرص على حياتهم وأهليهم وحسن معاشهم، وهو بهم رؤوف رحيم، كما أنّ الله هو الرؤوف الرحيم. فما بال أقوام يدعون الهدي ويطلبون الخلافة، وهم يقتلون المسلمين وأهليهم، شدادٌ غلاظ عليهم، لا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة، يعنتونهم في حياتهم، بلا رفق إلا الزائف تحت حد السيف. ليست هذه خلافة الله التي قصد في قرآنه. بل الخليفة هو من يأمن به الناس لا من يروعهم، ومن يرحمهم لا من يضيّق عليهم، ومن يرأف بهم لا من يغلظ عليهم، لذلك قال تعالى في خطابة للنبي "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، ولذلك قامت دول للإرجاء ولم تقم دول للحرورية، وهذا من فرائد الفوائد في فهم القرآن وربطه بالتاريخ.

د طارق عبد الحليم 23 مايو 2014 - 24 رجب 1435

(253) فائدة: واجب الوقت والواجب المطلق

تختلف الواجبات الشرعية من حيث نوعيتها وجوباً وندباً، ودرجتها عيناً وكفاية، والسعة في وقت أدائها حالاً ومآلاً، والتفاضل بينها إن تعارضت تقديما وتأخيراً أو إسقاطاً. وكلها تختلف حسب وضع المسلم المُكلف بأدائها، من حيث أهليته للأداء وللوجوب، سنّاً وقدرة وحالاً، معيناً أو جماعة، جلباً لمصلحة أو درءا لمفسدة، أو مقاماً بين مقاصد الشارع، ضرورة أو حاجة أو تحسيناً، أصالة أو تكملة، وغير ذلك مما يطرأ على حالات البشر من اختلافات لا تكاد تحصى.

أحداث الشام .. كما عايشتها · الصفحة ٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحداث الشام .. كما عايشتهاص ٦٢٦