أموالا عظيمة، قويت نفسه، وخلع طاعة مهذب الدولة مخدومه، ثم قصده، فانهزم مهذب الدولة عن البطيحة، واستولى ابن واصل على بلاد مهذب الدولة وأمواله وكانت عظيمة، ونهب ما كان مع مهذب الدولة من المال، وقصد مهذب الدولة بغداد، فلم يمكن من الدخول إليها، وهذا خلاف ما اعتمده مهذب الدولة المذكور، مع القادر لما هرب من بغداد إليه، فإن مهذب الدولة بالغ في الخدمة والإحسان إليه.
غير ذلك من الحوادث
في هذه السنة قلد بهاء الدولة الشريف أبا أحمد الموسوي، والد الشريف الرضي، نقابة العلويين بالعراق، وقضاء القضاة والمظالم، وكتب عهده بذلك من شيراز، ولقبه الطاهر ذا المناقب، فامتنع الخليفة من تقليده قضاء القضاة، وأمضى ما سواه.
ثم دخلت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة
عود مهذب الدولة إلى البطيحة
كان أبوالعباس بن واصل لما استولى على البطايح، قد أقام بها نائبا، وسار هو إلى نحو البصرة، فلم يتمكن نائبه من المقام بها، وخرج أهل البطيحة عن طاعته، فأرسل عميد الجيوش وهو أمير العراق من جهة بهاء الدولة، عسكرا في السفن مع مهذب الدولة إلى البطيحة، فلما دخلها لقيه أهل البلاد وسروا بقدومه، وسلموا إليه جميع الولايات، واستقر عليه لبهاء الدولة، في كل سنة خمسون ألف دينار، واشتغل عنه ابن واصل بحرب غيره.
وفي هذه السنة فتح يمين الدولة محمود بن سبكتكين مدينة بهاطية من أعمال الهند وهي وراء الملتان، وهي مدينة حصينة عالية السور.
ثم دخلت سنة ست وتسعين وثلاثمائة في هذه السنة سار يمين الدولة ففتح الملتان، ثم سار إلى نحو بيدا ملك الهند، فهرب إلى قلعته المعروفة بكاليجار فحصره بها، ثم صالحه على مال حمله إليه، وألبس ملك الهند خلعته، واستعفى من شد المنطقة، فلم يعفه يمين الدولة منها فشدها على كره.
غير ذلك من الحوادث
وفي هذه السنة قلد الشريف الرضي نقابة الطالبيين ولقب بالرضي، ولقب أخوة المرتضى فعل ذلك بهاء الدولة. وفيها توفي محمد بن إسحاق بن محمد ابن يحيى بن منده الأصفهاني، صاحب التصانيف المشهورة.
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وثلاثمائة
قتل ابن واصل
في هذه السنة وقع بين بهاء الدولة وأبي العباس بن واصل حروب، آخرها أن أبا العباس انهزم إلى البصرة ثم انهزم عنها، فأسر وحمل إلى بهاء الدولة، فأمر بقتله قبل وصوله إليه، وطيف برأس أبي العباس بن واصل المذكور بخورستان وكان قتله بواسط عاشر صفر.