قوله:"أُجازيهم"،وجه الكلام ففي هذا،أتجازاهم، أي: أتقاضاهم حقًّا فأُنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر،
والمُتجازي في كلامهم المُتقاضي.
وقوله: فامتحشت،يريد: احترقتُ.
وقوله:"يومًا راحًا"،يريد يومًا ذا ريحٍ. يُقال: يومٌ راحٌ أي: ذُو ريحٍ، كما قيل: رجلٌ مالٌ. أي: ذُو مالٍ، وكبشٌ صافٌ،
أي: ذُو صوفٍ.
واليمُّ: البحر، وفي غير هذه الرواية:" فاذروني في الريح فلعلِّي أضِلُّ الله " يريد: فلعلِّي أُفوته. يقال: ضلَّ الشئ،إذا فات وذهب. ومنه قول الله عز وجل: (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) أي: لا يفوته.
وقد يُسأل عن هذا فيقال: كيف يُغفر له وهو مُنكرٌ للبعث،
والقدرة على إحيائه وإنشاره؟ فيُقال: إنه ليس بمنكرٍ للبعث إنما هو رجلٌ جاهلٌ ظنَّ أنه إذا فعل به هذا الصنيع تُرِكَ فلم يُنشر ولم يُعذب. ألا تراه يقول: فجمعه. فقال: لِمَ فعلت ذلك؟
فقال: من خشيتك، فقد تبيَّن أنه رجل مؤمنٌ بالله، فعل ما فعل من خشية الله إذا بعثه إلا أنه جهل،فحسب أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه.