مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِراً، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَو قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِماً» (1).
قالوا: ومعنى «فَاقْدِرُوا لهُ» بضم الدال أو كسرها من باب "ضرب ونصر" أي: ضَيِّقُوا له العدد، من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (2) أي: ضُيِّقَ عليه. والتضييق له: أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يوماً، وقد فسَّره ابن عمر بفعله، وهو راويه وأعلم بمعناه، فيرجع إليه في تفسيره.
والقول الثانِي: أنه لا يجوز صيام يوم الثلاثين من شعبان إن حال دون الهلال غيم، بل يجب فطره، وهو مذهب الجمهور، ومنهم: الأئمة الثلاثة، ورواية عن أحمد، اختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وابن تيمية، وصاحب "الفروع" وآخرون (3). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد، ولا في كلام أحد من أصحابه" (4).
وقال في "الفروع": "لم أجد عن أحمد قولاً صريحاً بالوجوب، ولا أَمَرَ به، فلا يتوجه إضافته إليه" (5).
(1) أخرجه أبو داود (2320)، وأحمد (8/ 71)، وإسناده صحيح.
(2) سورة الطلاق، الآية (7).
(3) "الإنصاف" (3/ 269).
(4) "مجموع الفتاوى" (25/ 99).
(5) "الفروع" (3/ 7).