فهذا هو الذي يصرف له من سهم الفقراء والمساكين، وأما من يحصل على كفايته فتحرم عليه الصدقة، ولا يجوز له أخذها، وهذا هو الغني في باب "الزكاة". قال الخطابي: "قال مالك والشافعي: لا حدَّ للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته، فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة، وإذا احتاج حلت له"اهـ (1).
وهذا قول أحمد في أرجح الروايتين (2) ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لقبيصة ابن المخارق - رضي الله عنه - لما جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حَمالةٍ تحملها: «إِنَّ المَسْأَلةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: ... رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالهُ فَحَلتْ لهُ المَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيشٍ»، أَو قَال: «سِدَاداً مِنْ عَيشٍ ... » الحديث (3). فأباح له المسألة حتى يجد القِوامَ أو السَّدَادَ من العيش، ويؤيد ذلك أن الحاجة تعني الفقر، والغنى ضدها، فمن كان محتاجاً فهو فقير يدخل في عموم الآية، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرِّمة.
وقد نص الفقهاء على أن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح، وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي
(1) "معالم السنن" (2/ 227).
(2) "المغني" (4/ 118).
(3) تقدم تخريجه قريباً.