لا إن قَهرَهُ الإمامُ، ولا تُنْقَلُ مَسَافَةَ القَصْرِ ......................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أنه إن أجازها أجزأت، واستدلوا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «وَكَّلنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، وَقُلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلى رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَليَّ عِيَالٌ، وَلي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَال: فَخَليتُ عَنْهُ ... » الحديث (1)، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أجاز له الدفع لما جاء إليه، مع أنه كان وكيلاً في الحفظ لا في العطاء، وهذا هو الأقرب، لكن الأول أحوط.
قوله: (لا إن قَهرَهُ الإمامُ) أي: لا إن أخذها الإمام منه قهراً. والقهر: هو الغلبة، فإنها تجزئ من غير نية رب المال، ولا يطالب بها ثانية، وعلى هذا تقوم نية السلطان مقام نية المالك، لأن تعذر النية منه أسقط وجوبها عنه.
ومفهوم قوله: (قَهَرَهُ) أنه لو دفع الزكاة إلى السلطان طوعاً واختياراً فإن نية السلطان لا تجزئ عن المالك، وهو قول أكثر الفقهاء.
قوله: (ولا تُنْقَلُ مَسَافَةَ القَصْرِ) أي: لا يجوز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر يبعد مسافة القصر، وهي على ما تقدم في باب "صلاة المسافر" ثمانية وثمانون كيلاً وسبعمائة تقريباً، ودليل ذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وقال له: «أَعْلِمْهُم أنّ الله قَدْ افْتَرضَ عَليهِم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِم
(1) تقدم تخريجه في أول "زكاة الفطر".