وَلا تُؤْخَذُ كَرِيمَةٌ وَلا لَئِيمَةٌ، وَإِن كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا أجزَأ ذَكَرٌ ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَلا تُؤْخَذُ كَرِيمَةٌ وَلا لَئِيمَةٌ) هذا بيان صفة ما يأخذ المصدِّقُ في الزكاة، وأنه يأخذ الوسط. والكريمةُ: واحدة الكرائم، وهي النفيسة الجامعة للكمال الممكن في حقها من غزارة لبن، وجمال صورة، وكثرة لحم وصوف. وهي التي تتعلق بها نفس صاحبها، وضدها اللئيمة.
ودليل ذلك قوله -: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالهِمْ» (1) ولأن مبنى الزكاة على مراعاة الجانبين، وذلك في أخذ الوسط، لأن أخذ خيار المال إضرار بصاحبه، وأخذ الرديء إضرار بالفقراء.
قوله: (وَإِن كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورَاً أجزَأ ذَكَرٌ) ظاهر عبارة المصنف أنها في الغنم خاصة، وليس كذلك، بل هي عامة، فيجزئ الذكر في الغنم وجهاً واحداً، وهو الصحيح من المذهب، وفي الإبل والبقر وجهان (2).
ومعنى كلام المصنف: أنه إذا كان النصاب من الإبل، والبقر، والغنم كله ذكوراً أجزأ الذكر، لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله.
ومفهوم كلامه أنه لو كان أكثر النصاب ذكوراً لم يجز له أن يخرج ذكراً، لأن الأنثى أفضل، لما فيها من الدرِّ والنسل، وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل، وفي الأربعين من البقر.
(1) تقدم تخريجه أول "الزكاة".
(2) "الإنصاف" (3/ 58 - 59).