قوله: (فيسَلِّمُ وَيدعُو لَهُم) كما دلت عليه السُّنَّة، ومن ذلك حديث عائشة {وفيه: «السَّلامُ عَليكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَداً مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لأَهْل بَقِيعِ الغَرْقَدِ» (1). ومنها: حديث بريدة - رضي الله عنه -: «السَّلامُ عَليكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ للاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لنَا وَلكُمْ العَافِيَةَ» (2).
قوله: (ويجوزُ بُكَاءٌ بِلا نَدْبٍ وَنَوْحٍ وَشَقٍّ) أي: يجوز البكاء على الميت، لأنه - بكى على ابنه إبراهيم، وقال: «إِنَّ العَينَ تَدْمَعُ، وَالقَلبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمَحْزُونُونَ» (3).
وقوله: (بِلا نَدبٍ) وهو البكاء على الميت وتعداد محاسنه بحرف النُّدْبَة، وهو (وَا) نحو: وَاسيداه، وَا مَن ينفق علينا، وَا كذا ...
وأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلهَا وَجَعَلَ ثَوَابَهَا للمَيِّتِ المُسلِمِ نَفَعَتْهُ بِكَرَمِ اللهِ ورَحْمَتِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (ونَوْحٍ) النياحة: البكاء بجزع وعويل.
وقوله: (وَشَقٍّ) أي: شق الثياب، وهو إشعار بأن هذا الإنسان عجز عن تحمل الصبر على هذه المصيبة، وقد ورد في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «ليسَ مِنَّا مَنْ لطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى
(1) أخرجه مسلم (974)، (102).
(2) أخرجه مسلم (975).
(3) أخرجه البخاري (1303)، ومسلم (2315).