قوله: (وسُنَّ في لَحْدٍ) أي: سُنَّ أن يكون الدَّفن في لحد، فهو أفضل من الشَّق، وصفة اللحد: أنه إذا بلغ قرار القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكاناً يسع الميت. والشَّق: أن يحفر للميت في وسط القبر حُفرة، ودليل ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «لمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلحَدُ، وَآخَرُ يَضْرَحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِليهِمَا، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِل إِليهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللحْدِ، فَلحَدُوا للنَّبِيِّ -» (1).
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه قال فِي مَرَضِهِ الذِي هَلكَ فِيهِ: «الحَدُوا لي لحْداً، وَانْصِبُوا عَليَّ اللبِنَ نَصْباً، كَمَا صُنِعَ بِرَسُول اللهِ -» (2).
وَيُرفَعُ قِيدَ شِبْرٍ، مُسَنَّمًا ..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال النووي: "أجمع العلماء على أن الدَّفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل -كما سبق من الأدلة -
(1) أخرجه ابن ماجه (1/ 496)، وأحمد (19/ 408)، وسنده حسن، وصححه البوصيري في "الزوائد" (1/ 507)، قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 135): "له شواهد عند أحمد وغيره".
(2) أخرجه مسلم (966).