تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: والقول بأن النجاشي لم يُصَلِّ عليه أحد في بلده بعيد، إذ يبعد أنه لم يوافقه أحد يصلي عليه (1)، قالوا: ولأن الصلاة عليه دعاء له، فكيف لا يدعى له وهو غائب؟

والقول الثانِي: أن الصلاة على الغائب غير مشروعة، وصلاة النبي - على النجاشي خاصة به، وليس ذلك لغيره، لأنه توفي خلق كثير من أصحابه، من أعزهم عليه: القراء، ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد (2).

والقول الثالث: أن الصلاة على الغائب غير مشروعة إلا لمن لم يُصَلَّ عليه. لظاهر قوله -: «مَاتَ اليَومَ عَبْدٌ للهِ صَالحٌ بِغَيرِ أرضِكُم، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَليهِ» فَقَامَ فَأَمَّنَا فَصَلى عَليهِ، كما في بعض الروايات (3). وهذا قول في مذهب أحمد، وبه قال الخطابي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وصححه ابن القيم (4)، لأن الصلاة على الجنازة عبادة، والعبادة لا تُشرع إلا بدليل من الكتاب أو السنة، والنجاشي مات بين الكفار، ولم يُصَلَّ عليه. ولم يُحفظ أن النبي - صلى على غائب غيره.

(1) "المغني" (3/ 446)، والصلاة على النجاشي أخرجها البخاري (1333)، ومسلم (951).

(2) " فتح القدير " (2/ 117)، " شرح الزرقاني " (2/ 112)، " الانصاف " (2/ 533).

(3) انظر: "أحكام الجنائز" ص (89 - 90).

(4) "معالم السنن" (4/ 322)، "زاد المعاد" (1/ 520)، "الإنصاف" (2/ 533).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٨١٥