تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتفاقاً لا قصداً، وما فُعِل اتفاقاً فليس بدليل، لأنه لم يُقصد، والنبي - لم يثبت عنه تحديد المدة التي تجوز فيها الصلاة على الميت بعد دفنه.

وقيده بعض الشافعية بمن كان أهلاً للصلاة على هذا الميت يوم موته، أما من لم يكن أهلاً فإنه لا يُصلي عليه، وهذا القول فيه وجاهة، لأن فيه سداً لذريعة الصلاة على قبر النبي -، أو على قبور البقيع (1).

والصلاة على القبر غير محددة بوقت معين، فإن الحديث المذكور: «دُلُّونِي عَلى قَبْرِهِ» لم يحدد الوقت، فالظاهر أنه يُصَلَّى على القبر في أوقات النهي الطويلة، دون المضيقة.

وصلاته - على القبر في المقبرة دليل على أن الصلاة المنهي عنها هي الصلاة إلى القبر، لا على القبر، لقوله -: «لا تَجْلسُوا عَلى القُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِليهَا» (2). لأن الصلاة عليه في قبره من جنس الصلاة عليه على نعشه، بخلاف الصلاة إلى القبر، فهي ذريعة إلى اتخاذها مساجد.

قوله: (وعَلَى الغَائِبِ بِالنيَّةِ إلى شَهْرٍ) المراد بالغائب: الغائب عن البلد، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يكون رجلاً أو امرأة، شريفاً أو وضيعاً، قريباً أو بعيداً، وهذا هو مذهب الحنابلة، والشافعية؛ لصلاة النبي - على النجاشي،

(1) "فتح الباري" (3/ 205)، "روضة الطالبين" (2/ 130)، "الشرح الممتع" (5/ 436 - 437).

(2) أخرجه مسلم (972).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٨١٤