تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: «واغسله بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ» اغسله: طهره، وليس المراد بالغسل هنا على ظاهره، وإنما هو استعارة بديعة للطهارة العظيمة من الذنوب. والماء معروف، والثلج: الماء المتجمد. والبَرَد: بالتحريك: المطر المنعقد، وجمع بينهما مبالغة في التطهير، ولما كان المراد غسله من آثار الذنوب، وآثارها نار محرقة، ناسب الدعاء بغسله بما يطهره ويبرده من حرارة الذنوب.

وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مناسبة تنقية الذنوب بالثلج والبَرَد مع أن الماء الحار أبلغ منهما في الإزالة؟ فقال: "إن حرارة الذنوب يناسبها شدة برودة الثلج والبَرَد" (1).

وقوله: «وَنَقِّهِ من الخَطَايَا» أي: خَلصه ونَظِّفه، والخطايا: أي: آثارها، والخطايا جمع خطيئة وهي: المعصية، إما بترك ما يجب، أو فعل ما يحرم.

وقوله: «كما نَقَّيتَ الثوب الأبيض من الدَّنس»، وفي رواية لمسلم: «كَمَا يُنَقَّى» وخص الأبيض، لأن النقاء فيه أبلغ، حيث إن أقل دنس يتبين فيه، والدَّنس هو الوسخ، وهو بفتحتين، وفيه إشارة إلى قوة التطهير من الخطايا والذنوب.

(1) انظر: "إغاثة اللهفان" (1/ 57).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٨٠٣