وقوله: «اللهُمَّ اغفرْ لهُ وارْحَمْهُ» هذا دعاء خاص بعد الدعاء العام، وبدئ بالعام لعمومه، والمغفرة -تقدَّم معناها- وحذف المعمول طلباً للتعميم، وأما الرحمة فهي صفة تقتضي الإنعام والإحسان إلى المرحوم برفعة درجاته وتحقيق مطلوبه، فالرحمة أبلغ من المغفرة، لأن فيها حصول المطلوب بعد زوال المكروه.
وقوله: «وَعَافِهِ» أي: من المؤذيات في القبر من فتنته، ووحشته، وظلمته، وعذابه.
وقوله: «واعْفُ عَنْهُ» أي: تجاوز عما وقع له من تقصير في الطاعة حال حياته. قال الليث: "كل من استحق عقوبة فتركتها، فقد عفوت عنه" (1) اهـ. فالعفو: التسامح وترك العقوبة، والمغفرة: محو آثار الذنوب وسترها.
وقوله: «وَأَكْرِم نُزُلهُ» النُزُل بضمتين: ما يُهَيَأُ للضيف من الإكرام، أي: اجعل نُزله وضيافته عندك كريمة وأحسن نصيبه من الجنة، وأكرم: بقطع الهمزة.
وقوله: «ووَسِّع مُدْخَلهُ» بكسر السين المهملة المشددة. ومُدْخَلهُ: بضم الميم وفتحها، فالفتح يراد به: مكان الدخول وهو القبر، والضم يراد به: الإدخال، فالأول اسم مكان، والثانِي مصدر، والفتح أولى، لأنه المناسب للمقام، ليكون المعنى: ووسع مكان الدخول بأن يفسح له في قبره ويفتح له باباً إلى الجنة.
(1) " تهذيب اللغة " ( ... )، ص 222.