غَنِيٌّ عَن عَذَابِهِ، إنْ كَانَ مُحسِنَاً فَزِدْ فِي حَسَنَاتِهِ، وَإنْ كَانَ مُسِيئَاً فَتَجَاوَزْ عَنهُ» ثُمَّ يَدعُو ما شاء الله أن يدعو (1).
وقوله: «اللهم اغفر» المغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه، لأن الغفر معناه
الستر، يقال: غفرت الشيء أغْفِرُهُ غَفْرَاً: إذا سترته، وهو مغْفُور، أي: مستور، ومنه سُمِّيَ المغفر، لأنه يستر الرأس، فالله - غفور لذنوب عباده أي: يسترها، ويتجاوز عنها، لأنه إذا سترها فقد صفح عنها وعفى وتجاوز.
وقوله: «لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ... » هذه الألفاظ بعضها من بعض، ولكن مقام الدعاء والطلب يحسن فيه البسط والإطناب، والمعنى: اغفر لجميع أحيائنا وأمواتنا معشر المسلمين، لأن المفرد المضاف يعم حيث لا عهد.
وقوله: «وشَاهِدِنَا» أي: حاضرنا.
وقوله: «وصَغِيرنا» إن كان المراد المكلف فلا إشكال، لأن المكلفين أنواع، منهم الصغير والكهل والشيبة. وهذا أولى أن يفسر به الحديث. وإن كان المراد مَنْ
(1) أخرجه الطبراني في "الكبير" (22/ 249) واللفظ له، والحاكم (1/ 359) وقال: "إسناده صحيح، ويزيد بن ركانة، وأبوه ركانة صحابيان "، وسكت عنه الذهبي، وله شاهد من طريق سعيد المقبري: أنه سأل أبا هريرة: كيف تصلي على الجنازة؟ ... أخرجه مالك (1/ 288)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي - " ص (79)، وسنده موقوف صحيح جداً، قاله الألباني في "أحكام الجنائز" ص (125).