قوله: (ثُمَّ يَقْرَأَ الحَمْدَ) أي: بعد التكبيرة الأولى يقرأ الحمد، وهي: سورة الفاتحة، وذلك بعد التعوذ والبسملة.
ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيُصَليَ على مُحَمَّدٍ - كالتَّشَهُّد ......................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلم من كلامه أنه لا استفتاح في صلاة الجنازة، وقد ورد في مسائل الإمام أحمد لأبي داود قال: "سمعت أحمد سئل عن الرجل يستفتح على الجنازة: سبحانك؟ قال: ما سمعت" (1). قالوا: ولأن مبناها على التخفيف.
وقد دل على قراءة الفاتحة ما ورد عن أبي أمامة بن سهل - رضي الله عنه - وهو صحابي- قال: «السُّنَّةُ فِي الصَّلاةِ عَلى الجَنَازَةِ: أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولى بِأُمِّ القُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلاثاً، وَالتَّسْليمُ عِنْدَ الآخِرَةِ» (2).
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: «صَليتُ خَلفَ ابْنِ عَبَّاسٍ {{عَلى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وسُورَة، وَجَهَرَ حَتَّى أسْمَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَ أخَذتُ بِيَدِهِ فَسَألتُهُ فَقَال: إنَّمَا جَهَرتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ» (3) أي: طريقة مأخوذة عن النبي -، وليس المراد ما يقابل الواجب، وقوله: «بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وسُورَة» لا يشكل عليه أنها مبنية على التخفيف، لأن التخفيف ممكن حتى مع قراءة سورة.
(1) "مسائل الإمام أحمد" لأبي داود ص (153).
(2) أخرجه النسائي (4/ 75)، قال النووي في "الخلاصة" (2/ 975) وفي "المجموع" (5/ 233): "رواه النسائي بإسناد على شرط الشيخين، وأبو أمامة هذا صحابي".
(3) أخرجه البخاري (1335).