إذا كانَ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ، أو ضَرَرٌ يُنْقِصُ القِيمةَ فهيَ بيْعٌ، يَجِبُ التَّراضِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إذا كانَ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ، أو ضَرَرٌ يُنْقِصُ القِيمةَ فهيَ بيْعٌ) أي: إن القسمة نوعان: قسمة تراضٍ، وقسمة إجبار.
فالأول: قسمة التراضي، وهي الأملاك التي لا تنقسم إلا برد عوض من أحد الشريكين على الآخر، أو بوجود ضرر يُنقص قيمة المقسوم.
وقوله: (فهيَ بَيْعٌ) أي: تأخذ حكم البيع من رَدٍّ بعيب، وخيار مجلس، وشرط ونحو ذلك، لأن فيها رَدَّ عوض، فهي شبيهة بالبيع.
قوله: (يَجِبُ التَّراضِي) أي: فيجب التراضي بينهما والاتفاق على القسمة، فلا يجبر عليها الممتنع، لأن فيها إما ضرر، وإما رد عوض، وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه، لوجود الضرر في الأول والمعاوضة في الثانِي، وذلك مثل الدار الصغيرة، والدكان الضيق، والسيارات إذا كانت مختلفة الأجناس، أو بعضها معيب وبعضها سليم ونحو ذلك، وقول المصنف: (أو ضَرَرٌ يُنْقِصُ القِيمةَ) هذا أحد القولين في تفسير الضرر المانع من القسمة.
والقول الثانِي: أن الضرر هو ألا ينتفع أحد منهم بنصيبه، لأن ذلك ضرر شديد يفضي إلى إضاعة المال، فيكون منهياً عنه، بخلاف نقصان القيمة، فإن اعتباره يؤدي إلى بطلان القسمة غالباً، فوجب أن لا يعتبر، فلو كان لشخصين أرض قيمتها ستة آلاف، لأحدهما سدس، وللآخر خمسة أسداس، ومساحتها (24) متراً، فإننا إذا قسمناها لم تنقص القيمة، لكن صاحب السدس لا ينتفع